فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 187

ويقول القرطبي لما ذكر قول المانعين من الترخص في سفر المعصية: (قلت: الصحيح خلاف هذا فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية اشد معصية مما هو فيه قال الله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} وهذا عام ولعلة يتوب في ثاني الحال فتمحوا التوبة هنا ما كان) [تفسير القرطبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ 232 ج 2 .] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:(أما الآية فأكثر المفسرين قالوا المراد بالباغي الذي يبغي المحرم من الطعام مع قدرتة على الحلال والعادي الذي يتعدى القدر الذي يحتاج إلية وهذا التفسير هو الصواب [مجموع الفتاوى ـ صلى الله عليه وسلم ـ 111 ج 24] وهو قول أكثر السلف .

وليس في الشرع ما يدل على ان العاصي بسفرة لا يأكل الميتة ولا يقصر بل نصوص الكتاب والسنة عامة مطلقة) [الاختبارات الفقهية ـ صلى الله عليه وسلم ـ 321ـ32.] .

المسألة الثالثة: في بيان حكم تناول الطعام المحرم في حال الضرورة:

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول:

يجب على المضطر الأكل من الميتة ونحوها لقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [سورة النساء آية (29) .] وقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة آية (195) .] .

وترك الأكل مع إمكانه في هذه الحالة إلقاء بيده إلى التهلكة - ولأنه قادر على إحياء نفسه بما أحله الله له فلزمه كما لوكان معه طعام حلال وهذا أحد الوجهين في مذهب الحنابلة [المغني مع الشرح الكبير ص74 ج 11 .] وهو أيضًا أحد الوجهين في مذهب الشافعية [المجموع شرح المهذب ص39ـ40 ج 9 .] وهو قول الحنفية [حاشية ابن عابدين ص215 ج 5 .] وهو الصحيح من مذهب المالكية [تفسير الشنقيطي ص110 ج 1 .]

القول الثاني: لا يلزمه في هذه الحال الأكل من المحرم لأن له غرضًا في تركه وهو أن يتجنب ما حرم عليه ولأن إباحة الأكل رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص وهذا هو الوجه الثاني للحنابلة والشافعية [المصدران السابقان.]

الترجيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت