فهرس الكتاب
وقد طلب الله من عباده أن يأكلوا من طيبات ما رزقنهم وأن يشكروه على ذلك ليزيد هم من هذه الطيبات: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة آية (172) ] وشكرها يون باعتراف القلب أنها من الله وحده.
وبالتحدث بذلك باللسان وبالاستعانة بها على طاعة الله - هذه أركان الشكر التي لا يتحقق إلا بوجودها جميعًا وإذا تحقق الشكر انتقى الأشر والبطر وصارت هذه الأطعمة قوامًا للحياة السعيدة وعونًا على عمارة هذا الكون العمارة اللائقة، وإذا لم يتحقق الشكر صارت هذه النعم استدراجًا للخلق حتى يحيق بهم الهلاك والدمار أيحسبون أن ما نمدهم به من مال وبنين.
نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون [المؤمنون (55ـ 56) ]
هكذا يرسم لنا الإسلام طريق الاستفادة من هذه النعم ويوضح لنا معالم الحلال والحرام في الأطعمة ويحذرنا من طريقي الإفراط والتفريط فيها اللذين قد سلك كل طريق منهما طائفة من ضلال البشر وبين لنا أنة لم يحرم علينا شيئًا إلا لأنه ضار خبيث فهو حرم الميتة أنها مستقذرة تعافها النفوس وكذلك عي ضارة لما فيها من انحباس الرطوبات والدم المتعفن الذي لا يخرج إلا بالتذكية الشرعية وحرم علينا الدم المسفوح لما يشتمل عليه من الميكروبات الضارة والمواد المتعفنة وهو يغذي تغذية خبيثة تخرج المتغذي به عن طبيعة الاعتدال.
... وحرم علينا لحم الخنزير ذلك الحيوان القذر الخبيث الذي ينبت لحمة في الغالب من القاذورات والأنجاس التي يتغذى بها كما ينشأ عن التغذي به الإصابة بالأمراض الخطرة لما في لحمة من أسباب المرض التي يثبتها الطب وتدل عليها التجربة وقال الله تعالى عنه: (فإنه رجس) أي نجس فهو نجس العين خبيث المطعم.