فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 187

وحرم الله ما أهل به لغير الله مما ذبح للأصنام من الأحجار والأشجار والقبور تقريبًا إليها أو ذبح للأكل وذكر عليه غير اسمه وسماه فسقًا: (أو فسقًا أهل لغير الله به) وقال (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) أي معصية والفسق الخروج عن طاعة الله وذلك يؤثر في الذبيحة خبيثًا ينتشر أثره على الآكل فيؤثر في سلوكه وأخلاقه.

وحرم لحوم السباع من الطير والبهائم لأن أكلها يكسب الآكل أخلاقًا عدوانية كأخلاق تلك السباع فتستحيل طباع البشر إلى طباع سباع ضارية شأنها الفتك والعدوان والظلم.

وبالجملة حرم الله كل خبيث من حيوان أو نبات {ويحرم عليهم الخبائث} وحرم كل ضار بالبدن أو العقل: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} .

{ولا تقتلوا بأيديكم إلى التهلكة} وأباح كل ما هو مفيد لا ضرر فيه من الحيوانات والنباتات {كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا}

إننا من خلال هذا كله نلمس كمال هدى الإسلام ومنهجه في الأطعمة كما هو شأنه في جميع مجالات الحياة مما جعله دينًا قيمًا لكل زمان ومكان يتسع لدخول البشرية كلها فيه في أي وقت وفي آية بقعة.

إنه الدين الذي اختاره الله خاتمًا لشرائعه يحمل كل مقومات البشرية ويسعى بها دائمًا نحوالصلاح والفلاح:إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر للمؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا.

وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابًا إليمًا [سورة الإسراء آية (9ـ 10) ]

ثم إن الإسلام يحسب للضرورات حسابها ويشرع لها أحكامًا مناسبة فيقول الباري جل وعلا بعد أن يذكر تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} ويقول: {إلا ما اضطررتم إليه} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت