فهرس الكتاب
وعلى كل سيحصل إنهار الدم وإراحة الذبيحة بسرعة زهوق النفس وهذا هو المقصود من الذكاة لأن الودجين هما مجرى الدم فقطعهما معًا أو قطع أحدهما أبلغ من قطع غيرهما في إنهار الدم - وإيجاب قطع الودجين كما في القول الثاني لا داعي له لأنه يحصل بقطع أحدهما ما يحصل بقطعهما من خروج الدم وإيجاب قطع المريء والحلقوم كما في القول الثالث لا دليل عليه من ناحية.
ومن ناحية أخرى لا داعي له.
لأن المقصود بالذكاة وهو إراحة الحيوان وتطييبه بإخراج دمه الخبيث وذلك حاصل بقطع أحدهما مع الودجين أو قطعهما مع أحد الودجين.
والاقتصار على قطع المريء والحلقوم كما هو القول الرابع ينقصه قطع أحد الودجين اللذين هما مجرى الدم - وخروج الدم بقطعهما أو أحدهما أبلغ من خروجه بقطع غيرهما.
وإخراج الدم من أعظم مقاصد الذكاة.
والله أعلم.
المسألة الثالثة:
إذا تمادى في القطع حتى قطع النخاع فهل تحل الذبيحة: البهيمة التي ذبحت على هذه الصفة تسمى المنخوعة والنخع للذبيحة: أن يبالغ الذابح في القطع حتى يبلغ النخاع وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة ويكون ممتدًا إلى الصلب وهو خيط الفقار المتصل بالدماغ [المقنع بحاشيته ص537ـ538 ج 3] .
وقد اختلف العلماء فيها: فقالت طائفة من العلماء منهم ابن عمر: لا تؤكل - وطائفة كرهت الفعل وأباحت الأكل [المجموع ص85 ج 9] وفرق مالك بين من تمادي في القطع ولم ينو قطع النخاع فكره ذلك.
وبين من نوى ذلك [نفس المصدر] لأنه نوى التذكية على غير الصفة الجائزة.
وقال بعض المالكية لا تؤكل إن قطعها متعمدًا دون جهل وتؤكل إن قطعها ساهيًا أو جاهلًا [كذا في الأصل الذي نقلنا منه ولعله سقط منه كلمة (فمنع منه) أو نحوها] وهذا قريب من قول مالك.
والراجح إباحتها مع كراهة الفعل لحصول الذكاة بذلك وغاية ما يترتب على قطع النخاع في هذه الحالة لزيادة إيلام الحيوان وذلك لا يقتضي تحريمه ولا حجة مع من منع أكله.
المسألة الرابعة: