فهرس الكتاب
هذا إذا صح الحديث الذي تمسك به المخالف وإلا ففي سنده مقال لا يقوى معه على معارضة الحديث الذي معنا.
المسألة الثانية:
على القول بأنه بجزئ في الذكاة بعض الأربعة فما الذي يتعين قطعه منها:
اختلف القائلون بذلك في المجزئ قطعه من الأربعة على الأقوال التالية:
القول الأول: يكفي قطع ثلاثة من الأربعة من غير تعيين وهو قول أبي حنيفة [انظر بدائع الصنائع ص41 ج 5 والمجموع ص86 ج 8 وبداية المجتهد ص326 ج 1 والمقنع بحاشيته ص538 ج 3] .
لأنه قطع أكثر الأوداج وللأكثر حكم الكل فيما بني على التوسعة في أصول الشرع والذكاة بنيت على التوسعة.
القول الثاني: يجب قطع ثلاثة معينة هي: الودجان والحلقوم فلا بجزئ أقل من ذلك وهو المشهور عن مالك [البدائع ص41 ج 5] لأن الودجين مجري الدم والحلقوم مجرى النفس فلا يكفي قطع الودجين وترك الحلقوم لأنه لا يحصل بقطع ما سواه المقصود منه [بداية المجتهد ص326 ج 1 ومختصر خليل مع الشرح الكبير ص99 ج 3] .
القول الثالث: يجب قطع ثلاثة معينة هي المريء والحلقوم مجرى النفس والمريء مجرى الطعام والودجين مجرى الدم فإذا قطع أحد الودجين حصل بقطعة المقصود منهما [بمعناه من البدائع ص42 ج 5] .
القول الرابع: يجب قطع اثنين معينين هما: المريء والحلقوم وهذا هو الصحيح المنصوص من مذهب [البدائع ص42 ج 5] الشافعية وهو مذهب [المجموع المهذب ص86 ج 9] الحنابلة لحصول المقصود من الذكاة بقطعهما وهو أن الحياة تفقد بفقدهما - هذا حاصل أقوالهم فيما يجب قطعه في الذكاة والذي يترجح لي منها حسب الأدلة هو القول الأول - وهو وجوب قطع ثلاثة من الأربعة من غير تعيين: إذ لابد أن يكون من هذه الثلاثة الودجان مع الحلقوم أو المريء - أو أحد الودجين مع الحلقوم والمريء.