فهرس الكتاب
القول الأول: لابد من قطع الأربعة فلا يكفي قطع بعضها فقط وهو مروى عن مالك [المجموع شرح المهذب ص86 ج 9] ورواية عن أحمد [بداية المجتهد ص326 ج 1] - لحديث أبي هريرة [المقنع بحاشيته ص537ـ538 ج 3] ـ رضي الله عنه ـ قال نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج) [اختلف في اسمه اختلافًا كبيرًا والأصح أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي صحابي كان أكثر الصحابة حفظًا للحديث ورواية له روى 5374 حديثًا توفي سنة 59 هـ / الأعلام ص80 ج 4] .
وشريطة الشيطان - ذبيحته.
من شرط الحجام.
وتفسيرها كما في الحديث هو تفسير من الراوي ليس من أصل الحديث - وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت ثم يأكلونها.
وإنما أضيفت إلى الشيطان لأنه هو حملهم على ذلك وحسن هذا الفعل لديهم وسوله لهم [رواه أبو داوود قال المنذري: في إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني وقد تكلم فيه غير واحد / المنتقى مع شرحه ص148 ج 8] وظاهر هذا الحديث يقتضي قطع جميع الأوداج الأربعة في الذكاة.
القول الثاني: يكفي في الذكاة قطع بعض هذه الأربعة - لأنه قطع في محل الذبح لا تبقي الحياة معه أشبه ما لو قطع الأربعة [نفس المصدر] .
وهو قول أبي حنيفة والشافعي والقول الثاني لمالك والرواية الثانية عن أحمد [المغني مع الشرح ص45 ج 11] لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) فالحديث يدل على أنه يكفي إنهار الدم وهذا يحصل بقطع الأوداج.
الترجيح:
والراجح هو القول الثاني - ويجاب عن الحديث الذي تمسك به من اشتراط قطع الجميع بأن أصله ليس فيه ذكر الأوداج إنما وقع ذلك في تفسير الراوي ويقال أيضًا: المراد بالأوداج بعضها لا كلها لأن لام التعريف في كلام العرب قد تدل على البعض وبهذا يحصل الجمع بين الحديثين.