فهرس الكتاب
ويفهم من كلام الشافعية عدم اشتراط النية لأنهم لم يشترطوا العقل ولا التمييز في الذابح فصححوا ذكاة السكران والمجنون والصبي غير المميز - كما أسلفنا - [في نفس الموضع] بل صرح بذلك صاحب المهذب حيث يقول: [المهذب في شرحه المجموع ص 74 ج 9] (ويكره ذكاة السكران والمجنون لأنه لا يؤمن أن يخطئ المذبح ويقتل الحيوان فإن ذبح حل لأنه لم يفقد في ذبحها إلا القصد والعلم وذلك لا يوجب التحريم كما ذبح شاة وهو يظن أنه يقطع حشيشًا) .
المسألة الثالثة في بيان آداب عامة في الذكاة: أسلفنا الكلام في بيان ما يشترط في الذكاة وفاقًا وخلافًا - وبقيت أمور تشرع مراعاتها في الزكاة كمكملات لها وآداب عامة فيها ـ إليك بياناتها:
1 -يستحب نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى لقوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} أي انحروها على اسم الله - وصواف ـ أي قد صفت قوائمها ـ وأما كونها معقولة اليد اليسرى فيدل عليها قراءة (صوافن) بالنون جمع صافنة - وهي التي قد رفعت إحدى يديها بالعقل لئلا تضطرب ومنه قوله تعالى: {الصافنات الجياد} [تفسير القرطبي ص61ـ62 ج 12 .] ومما يدل على نحرها قائمة قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} أي سقطت وهو يشعر بكونها كانت قائمة [شرح العمدة لابن دقيق العيد ص560 ج 2 مع حاشيته .] - وهذه الكيفية مستحبة عند جمهور العلماء [القرطبي .] - وقد أتى ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ على رجل قد أناخ راحلته فنحرها فقال ابعثها قيامًا مقيدة سنة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتضجع البقرة والشاة على جنبها الأيسر [المجموع للنووي ص885 ج 9 .]
2 -ويستحب توجيه الذبيحة إلى القبلة لأن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ كان يستحب ذلك ولأنها أولى الجهات بالاستقبال [الكافي لابن قدامة ص651 ج 1]
3 -يكره سلخ جلد المذكاة أو قطع شيء منها حتى تموت لقوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} (يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة) .