فهرس الكتاب
فقد كفاهم كشف هذه المشكلة صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورضي الله عنهم حيث سألوا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: إن قومًا يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا - فقال سموا عليه أنتم وكلوه) [تقدم تخريجه في ص131] فمن هذا يؤخذ أن من وجد لحمًا ذبحه غيره جاز له أن يأكل منه ويذكر اسم الله عليه، لحمل أمر الناس على الصحة والسلامة.
وحينئذ يمكننا أن نقول: إن تيقن أن الذابح لم يسم عليها لم يجز أن يأكل منها وإذا لم يعلم هل سمي عليها أو لا جاز أن يأكل منها لأنه لا يلزم أن تعلم التسمية فيما يجلب الى أسواق المسلمين مما ذبحه المسلمون أو أهل الكتاب لأن المسلمين قد عرفوا التسمية والمسلم يحسن به الظن ما لم يتبين خلاف ذلك.
وأهل الكتاب في حكمهم في هذا والله أعلم.
من هذا العرض لشروط الذكاة وجدنا المذاهب الأربعة تتفق في الجملة على ثلاثة شروط أهلية الذابح وصفة آلة الذبح وقطع ما يجب قطعه في الذكاة - وإن اختلفت في بعض تفاصيل تلك الشرط كما أسلفنا وتختلف المذاهب الأربعة في التسيمة هي هل شرط رابع لصحة الذكاة مطلقًا أو شرط لها في غير حالة النسيان أو ليست بشرط لصحتها أصلًا بل شرط لكمالها.
وكذا اختلفوا في اشتراط النية فالمالكية نصوا على اشتراطها لصحة الذكاة [انظر مختصر خليل الكبير ص106 ج2 وبداية المجتهد ص329 ج1] ويفهم كذلك من مذهب الحنفية والحنابلة اشتراطها لأنهم اشترطوا في الذابح أن يكون عاقلًا ليتأتى منه القصد - فإن كان سكران أو مجنونًا أو صبيًا دون التمييز لم تصح ذكاته عندهم لانعدام القصد منه كما ذكرنا عنهم [في ص101] ذلك في سبق.