وقد اعتنيت بالحديث عن تربية الروح، كما اهتممت بتربية الجسد، وحذرت من مخاطر إهمال تربية الأولاد، وبينت أن أساس بناء الوالدين في تنشئة الجيل، وعظمة دورهما في بناء الفرد والمجتمع.
وقد قامت دار الكلم الطيب بالعناية بهذا الكتاب كدأبها بكتبي السابقة، من: ضبط النص، وتخريج الأحاديث الواردة من مظانها الحديثية، وتصحيح تجارب الطباعة، ومن ثم إخراج الكتاب بأجمل حلة، وأبهى منظر. راجية من الله تعالى حسن القبول، وأن يكتب ثواب عملها هذا وغيره في صحائف القائمين عليها، والعاملين فيها.
اللهم اجعلنا من خير الآباء، واجعل زوجاتنا من النساء الصالحات، وقونا لتربية أولادنا التربية السليمة؛ ليكونوا خير الأبناء.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا يا أرحم الراحمين، واجعل ثواب هذا الجهد في صحائف والدنيا الذين سبقونا إليك بإحسان، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
هشام عبد الرزاق الحمصي
أبو هاني
الفصل الأول
الوسائل المعينة في التربية الناجحة
ما أشبه المربي بالطبيب يحتاج إلى معرفة أحوال من يعالجه؛ ليصف له الدواء، أو العلاج المناسب. والرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو خير من وجه، وربى، وأرشد- كان يجيب كل سائل بما يراه، ناصحًا له، أو رادعًا وزاجرًا.
فهذا رجلٌ يعرف الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه شدة الغضب يسأله: أوصني، يجيبه: (( لا تغضب ) )يسأله: أوصني، يجيبه: (( لا تغضب ) )فيردد مرارًا: أوصني، ويبقى الجواب: (( لا تغضب ) ) [1] . فالحلم دواؤه المناسب.
وذاك آخر يعرف منه التأخر عن الصلاة الجماعة يستنصحه، فيجيبه: (( الصلاة على وقتها ) ) [2] مبينًا له أنها من أحب الأعمال إلى الله تعالى.
(1) رواه أحمد (5/34و372)
(2) رواه أحمد (1/409-410) والبخاري في التوحيد (7534) مسلم في الإيمان (85)