فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 61

وهي البدء بسؤال يسترعي الاهتمام والانتباه؛ لترسيخ الحكم والمطلوب في ذهن السامع. من ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما أرسل معاذًا- رضي الله عنه- قاضيًا إلى اليمن سأله: (( بم تحكم؟ ) ).

قال: بكتاب الله.

قال: (( فإن لم تجد؟ ) ).

قال: فبسنة رسول الله.

قال: (( فإن لم تجد؟ ) )

قال: أجتهد رأيي، ولا آلو.

فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله ) ) [1]

وفي ذلك إقرار منه - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ على وجوب الاجتهاد حيث لا نص في القضية، لا في القرآن ولا في السنة؛ على ضوئهما في حدود الأصول العامة.

(4) الطريقة الاستقرائية:

وذلك بالانتقال من الجزئي إلى الكلي، ومن الخاص إلى العام، ومن المعلوم إلى المجهول.

وأمثلته كثيرة، منها:

أن شابًا دخل مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستأذنه بالفاحشة، فهم به الصحابة ليؤدبوه، فنهاهم - صلى الله عليه وسلم - ، وقال له: (( يا بني! أتريد الفاحشة لأمك؟ ) )

قال: لا.

قال: (( لأختك؟ ) )

قال: لا.

قال: (( وكذلك الناس يا بني! لا يريدونها لأمهاتهم ولا لأخواتهم ) ). ثم دعا له أن يشرح الله صدره للإسلام، وأن يطهر فرجه من الحرام، فخرج الشاب مقتنعًا بوجوب الالتزام بالفضيلة، والبعد عن كل حرام ورذيلة.

ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ ) )

قالوا: ما منا إلا وماله أحب إليه من مال وارثه.

فقال: (( فإن مالك ما قدمت، وإن مال وارثك ما أخرت ) ) [2]

ولله در الشاعر:

قدم لنفسك زادًا وأنت مالك مالك

من قبل أن تتفانى ولون حالك حالك

ولست تعلم يومًا أيّ المسالك سالك

(1) رواه أحمد (5/230) وأبو داود في الأقضية (3592) والترمذي في الأحكام (1327)

(( لا آلو ) ): لا أقصر في الاجتهاد، ولا أترك بلوغ الوسع فيه.

(2) رواه أحمد (1/382) والبخاري في الرقاق (6442) والنسائي (6/237-238)

(( ما قدمت ) ): أي في حياتك. (( ما أخرت ) ): أي بعد موتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت