فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 61

ولله درّ حسان بن ثابت- رضي الله عنه- فقد قال:

أخلاء الرَّخاءِ همُ كثيرٌ ولكن في البلاء همُ قليلُ

فلا تغررك خلة من تؤاخي فما لك عند نائيةٍ خليلُ

وكلُّ أخ يقول: أنا وفيٌّ ولكن ليس يفعلُ ما يقول

سوي خلٍّ له حسبٌ ودينٌ فذاك لما يقول هو الفعولُ

(3) له خلق حميد، وأقوال نقيّة، وأفعال رضيّة، يؤثر الخير، ويكره الشر.

ولله درّ المعري حيث قال:

ولا تجلس إلى أهل الدنايا فإن خلائق السفهاء تعدي

ومخالطة السفهاء والأشرار كركوب البحر الهائج، إن نجوت فيه من الغرق، فلن تنجو من خوفٍ، أو ألم، أو قلق. وصحبة الأشرار تورثُ سوء الظن بالأخيار.

(4) أن يكون ميلُ كلٍّ من الصديقين لصاحبه إخلاصًا لوجه الله تعالى، فمن السَّبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (( رجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه ) ) [1]

ويعرف الصديق عند الضيق. والمحك يكون عند الشدائد والحاجات. وفي ذلك يقول الشاعر:

جزى الله الشدائد كلَّّ خير وإن كانت تعصصني بريقي

وما حبي لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي

ويقول آخر:

فإمّا أن تكون أخي بحقّ فأعرف منك غثي من سميني

وإلا فاطر حني واتخذني عدوًّا أتقيك وتتقيني

الفصل الثالث عشر

ذكاء الأطفال

لا ريبَ أخيرًا أننا سنصلُ بعد التربية الناجحة إلى إنشاء جيل ذكي، حيوي، قوي في تفكيره وجسده، يحسن القول والفعل، وقد يفوق الصغيرُ الكبيرَ في بعض الأمور. وقديمًا قالوا: قد يوجدُ في الساقية ما لا يوجد في البحر، أي: من الخير.

وقد مرَّ معك في الكتاب نماذج من ذلك، كقصة والد عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- والنخلة، وقصة من كتب لأبيه رسالة ليزوجه كأخيه الأكبر فزوجه، ونضيف هذه القصص لعلَّ فيها عبرة وذكرى لمن يتذكر.

(1) رواه أحمد (2/439) والبخاري في الأذان (660) ومسلم في الزكاة (1031) (91) والنسائي (8/ 222- 223)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت