الصفحة 2 من 8

فكان يوم الجمعة مناسبة معتبرة مع اعتدال وتوجه إلى الله بدون إفراط أو

تفريط . وذلك أن يوم الجمعة هو يوم آدم عليه السلام ، فيه خلق ، وفيه خلقت فيه

الروح ، وفيه أسكن الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تِيبَ عليه ، وفيه تقوم

الساعة ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - بهذه المناسبة:

( إن قراءة سورة السجدة وسورة الإنسان معًا في يوم الجمعة لمناسبة خلق آدم

في يوم الجمعة ليتذكر الإنسان في هذا اليوم - وهو يوم الجمعة - مبدأ خلق أبيه

آدم ، ومبدأ خلق عموم الإنسان ، ويتذكر مصيره ومنتهاه ليرى ما هو عليه من دعوة الرسول وهل هو شاكر أو كفور ؟ ) [ أضواء البيان ] .

وكما قيل يوم الجمعة يوم آدم ، قيل في يوم الاثنين يوم محمد عليه أفضل

الصلاة والتسليم - أي فيه وُلد ، وفيه أنزل عليه ، فقد جاء عنه ، صلى الله عليه

وسلم ، أنه سئل عن صيام يوم الاثنين . فقال: ( هذا يوم ولدت فيه وعليَّ فيه أنزل ) [2] وكان يوم وصوله المدينة في الهجرة .

أما ما يفعله كثير من الناس في هذه الأزمنة من احتفالات ومظاهر فقد حدث

ذلك بعد أن لم يكن لا في القرن الأول ولا الثاني ولا الثالث وهي القرون المشهود

لها بالخير كما جاء الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:( خير الناس قرني

ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ). والذين أحدثوا هذه البدعة هم الفاطميون في القرن الرابع . يقول الشيخ محمد أمين الشنقيطي - رحمة الله عليه -: ( وقد افترق الناس في هذا الأمر إلى فريقين: فريق ينكره وينكر على من يفعله ،

لعدم فعل السلف إياه ولا مجيء أثر في ذلك . وفريق يراه جائزًا لعدم النهي

عنه ، وقد يشدد كل فريق على الآخر في هذه المسألة ولشيخ الإسلام ابن تيمية في ( اقتضاء الصراط المستقيم ) كلام وسط في غاية الإنصاف . نورد موجزه لجزالته والله الهادي إلى سواء السبيل .

قال - رحمه الله - في فصل قد عقده للأعياد المحدثة فذكر أول جمعة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت