رجب ، وعيد غدير خم في الثامن عشر من ذي الحجة حيث خطب النبي - صلى
الله عليه وسلم - وحث على اتباع السنة وأهل بيته ثم أتى إلى عمل المولد .
وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في عيد ميلاد المسيح ،
وإما محبة للنبي -صلى الله عليه وسلم- وتعظيمًا له ، والله قد يثيبهم على هذه
المحبة والاجتهاد لا على البدع من اتخاذ مولده -صلى الله عليه وسلم- عيدًا مع
اختلاف الناس في مولده أي في ربيع أو في رمضان فإن هذا لم يفعله السلف مع
قيام المقتضى له وعدم المانع له .
يضيف شيخ الإسلام:( ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف -
رضي الله عنهم - أحق به منا فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله -صلى الله عليه
وسلم- وتعظيمًا له منا وهم على الخير أحرص .
وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سننه باطنًا
وظاهرًا ، ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان . فإن هذه هي
طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان .
وأكثر هؤلاء الذين تراهم حرصاء على أمثال هذه البدع - مع ما لهم فيها من
حسن القصد والاجتهاد الذي يرجى لهم به المثوبة - تجدهم فاترين في أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أمروا بالنشاط فيه ، وإنما هم بمنزلة من يحلي
المصحف ولا يقرأ فيه ولا يتبعه ، وبمنزلة من يزخرف المسجد ولا يصلي فيه ،
أو يصلي فيه قليلًا ، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجادات المزخرفة وأمثال
هذه الزخارف الظاهرة - التي لم تشرع - ويصحبها من الرياء والكبر والاشتغال عن المشروع ما يفسد حال صاحبها )اهـ (اقتضاء ، ص295) .
وليس بصحيح ما يزعمه بعض المبتدعة من تسمية المولد إحياءً لذكر