بعد هذا العرض الموجز لمفهوم الأفعال اللاشخصية، يمكننا أن نصنف الأفعال العربية من حيث علاقتها بالفاعل على المستوى التركيبي والمستوى الدلالي إلى ثلاثة أصناف:
الأول: أفعال شخصية verbes personnels أى أنها تُسنَد لفاعل شخصي مثل: كتب، كرم، شرف، تكلم، أكل، جرى، وقع .. ونسبة كبيرة جدا من أفعال العربية أفعال شخصية.
الثانى: أفعال لاشخصية verbes impersonnels بصورة مطلقة، أى أن فاعلها الدلالي l'agent اسم معنى، ومن أمثلة هذه الأفعال:"ينبغي، يمكن، يجوز، يجب، يتحتّم، يستحيل، يجدر"، أو ليس لها فاعل دلالي، ومن أمثلة هذه الأفعال (1) :"طالما، كثرما، قصرما، شدّما، قلّما، عزّما".
(1) في موضعين من كتابه تحدث سيبويه عن ثلاثة من هذه الأفعال، وهي (قلّما، شدّما، عزّما) ، في أولهما نصَّ على أنها حروف؛ ففي ( باب الحروف التي لا يليها بعدها إلا الفعل ولا تغير الفعل عن حاله التي كان عليها قبل أن يكون قبله شيء منها ) قال:".. ومن تلك الحروف ربما وقلّما وأشباههما.."الكتاب: 3/115 أما الموضع الثانى فحديث سيبويه فيه نقل عن الخليل، يقول:"وسألته عن شدّما أنك ذاهب وعزّما أنك ذاهب، فقال: هذا بمنزلة حقا أنك ذاهب، وإن شئت جعلت (شدّما وعزّما) كـ (نعم ما) "الكتاب: 3/139 ويعلق السيرافي على هذا بقوله:"جعله سيبويه على وجهين: أحدهما أن يكون بمعنى حقا أنك ذاهب فيكون شدما في تأويل ظرف وأنك ذاهب مبتدأ .. وشد وعز في الأصل فعلان دخلت عليهما ما فأبطل عملهما وجعلا في مذهب حقا ، كما دخلت ما على قلّ وربّ فبطل عملهما وخرجا عن مذهب الفعل وحرف الجر ، والوجه الآخر أن يكون شد وعز فعلين ما ضيين كنعم وبئس". انظر: الكتاب هامش 3/140