ونقول في المستقبل futur proche سيأكل il va manger ، وسيدرس il va etudier، هكذا .. ولعل هذا ما جعل"هنري فليش"يقرر أن الفرنسية تمتلك نظاما زمنيا أكثر دقة منه في العربية؛ إذ يقول:"إن الزمن في الفرنسية أكثر دقة منه في العربية؛ لأن الفرنسية تضع عدة أزمنة في الماضي وكذلك في الحاضر والمستقبل، هذه الأزمنة تحصر على وجه التحديد حدوث هذا الخط المثالي خط الزمن، فثمة: الحاضر present والماضي passe والمستقبل futur والمستقبل في الماضي futur anterieur والماضي في المستقبل passe dans le futur وجميع طوائف الماضي: الماضي الناقص imparfait والماضي البسيط passe simple والماضي المركب passe compose والماضي الأسبق passe anterieur والماضي الأسبق الناقصplusque-parfait فضلا عن أفعال مبنية للفاعل voix active وأخرى مبنية للمجهول voix passive كما أن ثمة الأفعال الضميرية verbes pronominaux والأفعال اللاشخصية verbes impersonnels ، أما العربية فإن تصريفها لا يحتوى سوى زمنين: التام accompli وغير التام incompli" (1) .
وعلى الرغم من عدم الوفاق مع فليش في رأيه ؛ فإن ذلك لا يمنعنا أن نختلف مع النحويين في وجود فعل ذى بنية صرفية مستقلة عن التركيب النحوى؛ ونرى أنهم حينما تحدثوا عن الفعل من حيث البناء الصرفي تحدثوا عنه مسندا للضمير الثالث troisieme personne في زمن الماضي؛ فحديثهم كان عن (جملة) لا (فعل) ، فما الفرق بين بنية فعل المجئ صرفيا وبنيته في جملة فاعلها الضمير الثالث؟! لا فرق فكلاهما (جاء) وليس ثمة صيغة ثانية لأي منهما.
(1) انظر:Fleisch: L'arabe classique , p . 111 ولسنا على وفاق معه، فالعربية تمتلك عدة أنظمة تركيبية للتعبير عن مختلف الأزمنة تقابل نظيرتها في الفرنسية الواردة في نص فليش السالف، ففي العربية: فعل، وكان فعل، وكان قد فعل وكان يفعل، وكان سيفعل، ويفعل، وسيفعل، وسوف يفعل ...