وإلحاقا بهذا نحن بوسائل إعلامنا ركزنا على خطر الصهيونية على المنطقة العربية وتجاهلنا خطرها على معاقل الإسلام في أنحاء العالم الإسلامي الأخرى، وكانت النتيجة المؤسفة هي أننا تركنا إسرائيل تسرح وتمرح ما شاء لها أن تسرح وتمرح في الدول الإسلامية في أفريقيا و آسيا، بل إن ثالث دولة اعترفت بإسرائيل بعد أمريكا و روسيا كانت دولة مسلمة هي تركيا، وناهيك بتغلغل إسرائيل في دولة مسلمة كإيران، لا في الشئون الاقتصادية ـ فحسب ـ بل في الشئون السياسية والعسكرية والمخابرات.
إن يهود الدونمة الذين لعبوا مع الماسونية والصليبية أخطر الأدوار في إلغاء الخلافة الإسلامية لم يقف دورهم عند إلغاء وتنصيب الدكتاتور مصطفى كمال أتاتورك طاغية ليحول تركيا المسلمة إلى دولة علمانية تدين بالعداوة إلى كل ما هو إسلامي بل لقد استمر نشاط هؤلاء اليهود يحرض علمانية تركيا، ويحول بينها وبين أي تقارب بينها وبين دول العروبة أو الإسلام.
فعندما وصل إلى الحكم عدنان مندريس، وعزم على أن يرد اعتبار الإسلام في تركيا، أخذت القوى اليهودية في تسليط أبواق الدعاية ضد حكمه، ونجحت هذه القوى المتآمرة حتى أسقطته وأعدمته شنقا، وحسبنا أن نستشهد هنا بما كتبته صحيفة الجويش كرونيكل اللندنية أكبر صحيفة يهودية في العالم على لسان مراسلها اليهودي في استنابول (سامي كوهين) إذ قال: (لقد كان السبب المباشر الذي قاد مندريس إلى حبل المشنقة سياسته القاضية بالتقارب مع العالم الإسلامي والفتور والجفاء التدريجي في علاقة تركيا بإسرائيل) وكان مندريس قد سحب سفير تركيا من إسرائيل وأعاد السفير اليهودي لحكومته، أما العالمان العربي والإسلامي، فلم يحركا ساكنا، ووقفا موقف المتفرج من محنة الإسلام الممثلة في محنة الشهيد عدنان مندريس.