الصفحة 11 من 26

ج- ثم إن الهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام لم يكن لليهود باعتبارهم يهودًا، ولم يبنه سليمان بهدف عنصري أو طائفي أو قومي، كما لم يبنه ليخلد مجد اليهود، لأنهم شعب الله المختار كما يزعمون، لقد بنى سليمان هيكلة لعبادة الله، بناه ليسلم فيه الناس لله رب العالمين، أي كان هيكله بيتًا للإيمان والإسلام، وهذا معناه أن الإسلام بمعناه الخاص، الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الوارث لحكم سليمان، لأن هدف محمد عليه الصلاة والسلام أن يسلم معه الناس لله رب العالمين، وقد ورث المسلمون فلسطين، وحققوا هدف سليمان السابق، في إسلام الناس معهم لله رب العالمين، شيدوا المساجد لتحقيق هذا الهدف، وبنوا المسجد الأقصى في بيت المقدس لتحقيق ذلك [1] . فنحن، المسلمين، ورثة إبراهيم وسليمان وجميع أنبياء إسرائيل بالوراثة الإيمانية، وذلك بنص القرآن الكريم:"ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وما كان من المشركين، إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتّبعوه وهذا النبي والذين آمنوا" [2] . أما الوراثة النسبية فالعرب أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، لأن إسماعيل هو البكر لأبيه، وله الحق في ولاية العهد بعده، وهو من مواليد فلسطين بلا شك، وإسماعيل أبو العرب في المرحلة التي تلت سكناه مكة. ثم إن العيص بن إسحاق أيضًا أكبر من أخيه يعقوب (إسرائيل) لأنه ولد قبله، وتزوج العيص من أهل البلاد التي استضافته وهم العرب الكنعانيون.

ثم إن كانت المسألة مرتبطة بالنسب والتناسل فالدلائل تشير إلى أن الأغلبية الساحقة لليهود في عصرنا ليست من نسل إبراهيم عليه السلام، ذلك أن معظم اليهود هم من يهود الخزر الذين دخلوا اليهودية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين.

ثم إن القرآن الكريم يوضح مسألة إقامة سيدنا إبراهيم وذريته في شكل لا لبس فيه بقوله تعالى:"وإذا ابتلي إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا وقال من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين" [3] فأي ظلم وكفر وصد عن سبيل الله وإفساد في الأرض أكبر مما فعله ويفعله بنو إسرائيل [4] .

فرصيد الأنبياء هو رصيدنا، وتاريخهم هو تاريخنا، والشرعية التي أعطاها الله تعالى للأنبياء وأتباعهم في حكم الأرض المقدسة هي دلالة على شرعيتنا وحقنا في هذه الأرض وحكمها. نعم لقد أعطى الله تعالى هذه الأرض لبني إسرائيل عندما كانوا مستقيمين على أمر الله، وعندما كانوا يمثلون أمة التوحيد في الأزمان الغابرة، ولا نخجل أو نتردد في ذكر هذه الحقيقة وإلاّ خالفنا صريح القرآن، من ذلك قول موسى عليه السلام لقومه كما ذكر ذلك القرآن الكريم:"يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين" [5] ،

(1) الخالدي، حقائق قرآنية: ص 65 - 66.

(2) آل عمران: 67 - 68.

(3) البقرة: 124.

(4) صالح، الطريق إلى القدس، ص 18 - 19.

(5) المائدة: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت