فهرس الكتاب
فلما كفروا بالله وعصوا رسله وقتلوا الأنبياء حلت عليهم لعنة الله تعالى، وتحولت شرعية حكم الأرض المقدسة إلى الأمة التي سارت على منهج الأنبياء وهي أمة الإسلام [1] .
إذن فبكل هذه المقاييس البشرية الأرضية فإن العرب أولى بميراث إبراهيم عليه السلام من غيرهم [2] .
المطلب الثاني: فضائل المسجد الأقصى وبيت المقدس في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريف'
كثرت فضائل الأقصى وبيت المقدس في القرآن الكريم والسنة الشريفة، حتى وجدنا عددًا من الكتب ألفها العلماء في فضائلهما، بلغت حتى القرن الثاني عشر الهجري (49) كتابًا ورسالة على الأقل، والمتتبع لفضائل الأقصى وبيت المقدس يجدها كثيرة، وهذه الفضائل تدل دلالة واضحة على أهمية هذه البقعة، وتوجب على المسلمين في شتى بقاع العالم المحافظة عليها، وعمارتها وصيانتها، وإنقاذها من أيدي أعدائها، حتى تخفق عليها راية الإسلام إن شاء الله تعالى خاصة في هذه الأيام التي يجثم العدو على صدرها، وينتهك حرماتها، ويعمل ليل نهار على طمس هويتها ومعالمها بالحفريات والتدمير، وبناء المستوطنات، وتزييف الحقائق والتاريخ، ومن هذه الفضائل ما يلي:
1.إنها أرض الأنبياء، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه، وفيها صلى النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، وأنّها قبلة المسلمين الأولى.
2.ومن فضائلها أن الله قد حباها بالبركة والقداسة، لقوله تعالى:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله" [3] . كما أن الرسول صلى الله عليه قد دعا لها بالبركة في قوله"اللهم بارك لنا في شامنا"وبيت المقدس هي سرة بلاد الشام،. وهذه البركة الثابتة لهذه الأرض تتوسع وتشع في دوائر حول المسجد الأقصى، وتتعدد هذه الدوائر وتكبر، فنواة البركة ومحورها المسجد الأقصى، وبيت المقدس، ودوائر هذه البركة متلاحقة لتشمل كل الأرض المقدسة الواقعة ما بين النهرين الإسلاميين: الفرات والنيل [4] .
3.ومن فضائلها أن الصلاة في مسجدها أفضل من خمسمائة صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي [5] ، وسيأتي مزيد بيان لذلك في الأحكام الفقهية الخاصة بالمسجد الأقصى.
4.إنها أرض المحشر والمنشر، لما ورد أن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت:"يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال:"أرض المحشر والمنشر" [6] ."
(1) صالح، الطريق إلى القدس، ص 17 - 18.
(2) العسلي، كامل، مخطوطات فضائل بيت المقدس، ص 5 - 6، منشورات مجمع اللغة العربية الأردني، ط1، 1981، والعابدي، قدسنا، ص 114.
(3) الإسراء: 1.
(4) صلاح، الأرض المقدسة، ص 27.
(5) ابن حجر، فتح الباري، جـ2، ص 67.
(6) ابن ماجه، السنن، برقم (1407) عيسى الحلبي، مصر. وأبو داود، السنن، برقم (457) دار الفكر، بيروت 1994، وقال الهيثمي في المجمع، جـ4، ص 6 - 7: رجاله ثقات، وقال البوصيري: إسناد طريق ابن ماجه صحيح ورجاله ثقات.