الصفحة 13 من 26

5.إنها أحب إلى المسلم من الدنيا وما فيها لقوله صلى الله عليه وسلم:".. ولنعم المصلى، هو - أي المسجد الأقصى - وليوشكنّ أن يكون قوسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعًا" [1] .

6.ومن فضائلها نصح النبي بسكناها، فقد وردت أحاديث كثيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نصح صحابته بسكنى الشام، وبيت المقدس جزء منها، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة ومعاذ، رضي الله عنهما، وهما يستشيرانه في المنزل، فأومأ إلى الشام، ثم سألاه فأومأ إلى الشام، ثم قال:"عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله عز وجل يسكنها خيرته من خلقه .. فإن الله تكفل لي بالشام وأهله" [2] .

7.ومن فضائلها أن أهلها طائفة الحق الظاهرين عليه، لما روى أبو أمامة الباهلي صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،"لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم .. قالوا: فأين هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس" [3] ، وسيبقى أهلها كذلك إن شاء الله تعالى، وما نراه من احتلال الأعداء لها فهي فترة وتنقضي بإذن الله تعالى، وقد احتلها الصليبيون قبل ذلك مئة عام ثم زال حكمهم.

المبحث الثاني: الأحكام الفقهية الخاصة بالمسجد الأقصى المبارك

يختص المسجد الأقصى المبارك بعدد من الأحكام الفقهية عند الفقهاء، بحثوها في أماكن متفرقة في كتب الفقه: في أبواب الطهارة، والصلاة، والاعتكاف، والنذر، والحج، وغيرها وقد جمعتها في هذا البحث مع المقارنة والترجيح، ليسهل الاطلاع عليها، ومعرفتها والإحاطة بها، ليكون المسلم على علم بها لتطبيقها، خاصة أنها تتعلق بمسجد له قداسته واحترامه، ويقع حاليًا تحت نير الاحتلال، وفيما يلي بيان هذه الأحكام:

أولًا: استحباب زيارته وشد الرحل إليه،

انعقد إجماع العلماء على استحباب زيارة المسجد الأقصى للعبادة المشروعة فيه كالصلاة والدعاء والذكر وقراءة القرآن الكريم والاعتكاف والصوم [4] ، والحجة لهذا:

أ- قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى" [5] أي لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها [6] ، ولا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلاّ هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به [7] .

(1) الهيثمي، المجع، 4/ 7 وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.

(2) الهيثمي، المجمع، جـ 10/ 59، وقال: رواه الطبراني في الكبير، وللحديث شواهد عدّة عن ابن حوالة وأبي أمامة، والعرباض بن سارية، ولذا فقد حكم الشيخ الألباني بصحته في صحيح الجامع رقم (3949) .

(3) ابن حنبل، أحمد، المسند، 5/ 269 وقال الهيثمي في المجمع، 7/ 288، رجاله ثقات.

(4) الجراعي، تحفة الراكع، 187 المكتب الإسلامي، ط1، 1981. والنووي؛ المجموع، جـ8، ص 277 - 278 دار الفكر، وابن تيمية، الفتاوى، جـ26، ص 150 و جـ7، ص 6 و 20 ط1/ 1398 هـ. والعيني، عمدة القاري، جـ6، ص 278، الحلبي، مصر، طـ1، 197، والعظيم أبادي، عون المعبود، جـ2، ص 90، دار الكتب العلمية، ط1، ص 90.

(5) البخاري، الصحيح، حيدث رقم 1189 و 1197.

(6) أبو زرعة، طرح التثريب، جـ6، ص 42، دار الفكر العربي.

(7) ابن حجر، فتح الباري، جـ3/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت