الصفحة 14 من 26

ب- ما ورد عن ميمونة بنت سعد، ويقال بنت سعيد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا نبي الله افتنا في بيت المقدس؟ قال:"أرض المحشر والمنشر، إيتوه فصلوا فيه" [1] .

ثانيًا: ما ينبغي أن يراعى أثناء الزيارة للمسجد الأقصى:

أ- 1 - الزيارة مشروعة في كل الأوقات للمسجد الأقصى، ولكنه لا ينبغي أن يؤتى المسجد للزيارة في الأوقات التي تقصّدها الضُلاّل، مثل وقت عيد النحر فإن كثيرًا منهم يسافرون إليه ليقفوا هناك، وكذلك السفر إليه من أجل التعريف - أي الوقوف بساحته مثل عرفة - معتقدًا أن هذا قربة فهو محرم بلا ريب، وينبغي أن لا يشتبه بهم، ولا يكثر سوادهم [2] .

ومن هنا كره الإمام مالك - رحمه الله تعالى - فيما نقل عنه المجيء إلى بيت المقدس، وكان يقصد بذلك تخصيص المجيء إلى بيت المقدس في وقت معين كوقت الحج الذي يذهب إليه جماعة فيقفون بساحته يوم عرفة، تشبهًا بالوقوف بعرفة، وينحرون الأضاحي تشبهًا بنحر الحجاج في منى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل هذا لا في قباء، ولا في قبور الشهداء وأهل البقيع ولا غيرهم [3] .

ب- يكره لمن زار المسجد الأقصى أن يتمسح أو يقبل اي بناء من أبنيته، أو أن يطوف به، وما ورد من أن بعض الناس كانوا يطوفون أو يقفون في ساحة الأقصى يوم عرفة فهو من البدع التي لا تجوز، لأنّ الطواف لا يكون إلاّ بالبيت الحرام فقط [4] .

ج- لا يوجد في بيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى، لكن إذا زار قبور الموتى وسلم عليهم، وترحم عليهم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم أصحابه فحسن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم:"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ..." [5]

2.استحباب إهداء المسجد الأقصى زيتًا يسرج فيه:

(1) ابن ماجة، السنن، حديث رقم 1407 وأبو داود، حديث رقم 457 وأحمد في المسند، 6/ 463، الهيثمي، مجمع الزوائد، 4/ 6 - 7 رجاله ثقات.

(2) ابن تيمية، الفتاوي، جـ 27، ص 15.

(3) ابن تيمية، الفتاوي، جـ27، ص 417، وابن جماعة، هداية الناسك، 3/ 1037، دار البشائر الإسلامية، طـ 1، 94.

(4) المرجع السابق، الفتاوى، جـ 26، 150 و جـ 27، ص 10 - 1.

(5) مسلم، الصحيح، 974، الجراعي، تحفة الراكع، ص 188، ومجير الدين، الأنس الجليل، ـ 1، ص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت