فهرس الكتاب
اتفق جمهور العلماء على أنه يستحب لمن لم يقدر على زيارة المسجد الأقصى المبارك أن يهدي له زيتًا [1] ، والحجة لهذا: ما ورد عن ميمونة بنت سعد، ويقال بنت سعيد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، قال:"أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره"قلت: أرأيت إن لم أستطع أن أتحمل إليه؟ قال:"فتهدي له زيتًا يسرج فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه" [2] ، ويقصد بذلك أيضًا تقديم العون المادي للإسهام في إماره أو إصلاح أوضاعه [3]
3.استحباب الصلاة في المسجد الأقصى المبارك لفضل الصلاة فيه على غيره من المساجد إلاّ المسجد الحرام والمسجد النبوي. ومما يختص به المسجد الأقصى المبارك من الأحكام: أن الصلاة فيه تفضل الصلاة في غيره من المساجد إلاّ المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فالصلاة فيهما أفضل من الصلاة فيه، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم [4] ، والحجة لهذا:
1.ما ورد عن أبي الدرداء: قال صلى الله عليه وسلم:"الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمئة صلاة" [5] .
2.ما ورد عن ميمونة بنت سعد، قالت: قلت يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، قال:"أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه بألف صلاة في غيره ..." [6] وإسناد الحديث صحيح، ورجاله ثقات كما سبق ذكره.
3.ما ورد عن أبي ذر قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيهما أفضل أمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو .. ) [7] "
فهذه أحاديث ثلاثة صحيحة تثبت الفضل للصلاة في مسجد بيت المقدس إلاّ أنها اختلفت في مقدار فضل هذه الصلاة، فبعضها جعلها بألف صلاة، وأخرى بخمسمئة، وأخرى بمئتين وخمسين صلاة. وكلها أحاديث صحيحة كما جزم بذلك الهيثمي وغيره، كما ظهر في تخريجها، ويمكن الجمع بينها بأن يقال: بأن أفضلية الألف تكون للجماعة في المسجد، وأن غيرها لصلاة غير الجماعة [8] لأن الأخذ بجميع الأدلة أفضل من طرح بعضها إذا صحت، كما ذهب إلى ذلك جمهور العلماء [9] .
(1) الجراعي، تحفة الراكع، ص 188، ومجير الدين، الأنس الجليل، جـ1/ 233.
(2) إبن ماجه السنن، حديث رقم 1407 وقد نقل عبد الباقي في تعليقه على هذا الحديث عن البوصيري قوله: وإسناد طريق ابن ماجة صحيح ورجاله ثقات، وأبو داود، السنن، رقم 457.
(3) شبير، بيت المقدس وما حوله، ص 79، مكتبة الفلاح، الكويت، ط2، 1989.
(4) الزركشي، إعلام الساجد، ص 201، دار الكتب العلمية، ط1، 1995.
(5) الهيثمي، مجمع الزوائد، جـ4، ص7. وقال: رواه الطبراني في الكبير، رجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن، ونسبة ابن حجر في فتح الباري إلى البزار، وقال: حسنه البزار 2/ 68.
(6) سبق تخريجه.
(7) الطبراني، الأوسط، (6983 و 8230) وأورده الهيثمي في المجمع: 4/ 7 وقال: رجاله رجال الصحيح.
(8) ذهب ابن تيمية إلى ترجيح أفضلية الخمسمئة صلاة الفتاوى، جـ27، ص 8، وذهب الشيخ إبراهيم العلي في كتابه، الأرض المقدسة، ص 62، إلى أنها تعدل (250) صلاة فقط، وذهب إلى هذا أيضًا الشيخ مشهور سلمان في كتابه، القول المبين، ص 263، دار ابن القيم، ط2، السعودية، 1994، وقد رجح الإمام الحافظ أبو زرعة في طرح التثريب، جـ6، ص 52، إن أصح طرق أحاديث فضل الصلاة في المسجد الأقصى أنها بألف صلاة، فعلى هذا يستوى المسجد الأقصى والنبوي في فضل الصلاة فيهما.
(9) الأسنوي، نهاية السول، جـ3، ص 215، عالم الكتب.