فهرس الكتاب
ويمكن أن يقال: بأن الخلاف الواقع بين الروايات في مقدار فضل الصلاة في المسجد الأقصى لا يؤثر على جوهر الموضوع، خصوصًا أن العدد لا مفهوم له، كما هو مقرر في الأصول، وليس من الضروري أن يعرف المسلم مقدار الثواب الذي يناله بسبب الصلاة فيه، فإن مرده إلى الله سبحانه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء [1] ، ولهذا ينبغي على المسلم أن يحرص على شد الرحال إلى هذه المساجد الثلاثة لفضل الصلاة فيها ولمضاعفتها.
أما ما ورد من أن الصلاة في المسجد الأقصى افضل من خمسين ألف صلاة في غيره من المساجد إلاّ للمسجد الحرام، وهو ما ورد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمئة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة. [2] فهو حديث ضعيف، لأن في إسناده أبا الخطاب الدمشقي وهو لا يعرف [3] ، ورزيق أبو عبدالله الألهاني فيه مقال، ولا يجوز الاحتجاج به إلاّ عند الوفاق [4] .
فضل الصلاة في المساجد الثلاثة لا يجزي عن الصلوات الفائتة:
ومما لا خلاف فيه بين الفقهاء أن فضل الصلاة في هذه المساجد إنما يرجع إلى ثوابها، ولا يتعدى ذلك إلى الإجزاء عن الفوائت من الصلوات، حتى لو كان على المسلم صلاتان فصلى في أحد هذه المساجد الثلاثة صلاة لا تجزه عنهما [5] .
فضل الصلاة المفروضة والنافلة:
اختلف الفقهاء في ذلك:
1.ذهب الشافعية والحنابلة وأبو المطرف [6] من المالكية: إلى أن ذلك يشمل الفرض والنقل [7] ، والحجة لهذا: عموم قوله صلى الله عليه وسلم في فضل الصلاة في الأحاديث السابقة:"والصلاة في بيت المقدس بخمسمئة صلاة"، ولم يوجد ما يخصص عموم ذلك بالفرائض دون النوافل.
(1) السائح، مكانة القدس في الإسلام، ص 26، وزارة الأوقاف، الأردن، 1971.
(2) ابن ماجه، السنن، حديث رقم 1413.
(3) أبو الخطاب، اسمه حماد، وهو مجهول، أنظر: ابن حجر، تقريب التهذيب، 636ط، دار الرشيد.
(4) المرجع السابق، ص 149، وابن حجر، تهذيب التهذيب، 3/ 237.
(5) أبو المطرف، عبد الرحمن بن محمد بن فطيس، الامام الحافظ، الفقيه، له مؤلفات كثيرة، توفي سنة 402هـ، الذهبي، سير أعلام النبلاء، 17/ 210.
(6) النووي، المجموع، جـ8، ص 476، والنووي؛ شرح صحيح مسلم، جـ9، ص 64، والزركشي؛ إعلام الساجد، والجراعي، تحفة الراكع، 29 والعيني؛ عمدة القاري، جـ6، ص 278، وابن حجر، فتح الباري، جـ3، ص 68، وأبو زرعة، طرح التثريب، جـ6، ص 52، وابن الجوزي، فضائل القدس، ص159، وابن جماعة، هداية الناسك، جـ2، ص 920.
(7) النووي، الإيضاح، ص 395 - 396 وابن عابدين، الحاشية، جـ2، ص 525، دار الفكر، ط2، 1996.