فهرس الكتاب
2.وذهب الحنفية والمالكية في المشهور عندهم: إلى أن الفضل في الصلاة مختص بالفض فقط ولا يشمل النوافل [1] لقوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل صلاتكم في بيوتكم إلاّ المكتوبة" [2] .
ويمكن أن يردّ على ذلك بأنه لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة المنورة أو مكة المكرمة أو بيت المقدس تضاعف على صلاتها في البيت بغيرها، وكذا في المساجد الثلاثة، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقًا.
إعادة الجامعة في المسجد الأقصى المبارك أما إعادة الجماعة في المسجد الأقصى المبارك فقد اختلف فيها الفقهاء.
1.فذهب الحنابلة في قول [3] : إلى كراهة إعادة الجماعة في المسجد الأقصى المبارك لئلا يتوانى الناس عن حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره.
2.وذهب الحنابلة في قول آخر [4] : إلى جواز ذلك، والحجة لهذا، ما روى أبو سعيد الخدري قال: جاء رجل وقال قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام:"أيكم يتجر على هذا؟ فقام رجل فصلى معه" [5] ، ويدل بعمومه على ذلك ولم يرد ما يخصصه.
المكان الذي تضاعف فيه الصلاة:
فضيلة الصلاة تختص بجميع المساحة المسوّرة التي يقع في طرفها الجنوبي المسجد الأقصى المبارك، أي ما يطلق عليه اليوم الحرم الشريف بالقدس الذي يقع في داخل السور، وقد أشار إلى ذلك الإمام مقاتل [6] ، يؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عند إسرائه وصلاته بالمسجد الأقصى لم يكن المسجد الأقصى المعروف الآن والواقع في الجهة الجنوبية من الحرم الشريف موجودًا.
كما أن مسجد الصخرة المشرفة لم يكن موجودًا أيضًا، إنما الموجود المكان الذي أحيط به السور بما فيه من ساحات واسعة، والصخرة المشرفة التي أزال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الزبالة عنها عندما فتح بيت المقدس، وهذا هو المراد بالمسجد الأقصى في قوله تعالى:"سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ..."لأن المسجد شرعًا يطلق على كل موضوع من الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا"
(1) الترمذي، السنن، حديث رقم 450 وقال: حديث حسن.
(2) ابن قدامة، المغني، جـ2، ص 14، دار الفكر، ط1، 1984.
(3) المرجع السابق، جـ2، ص 15.
(4) الترمذي، السنن، حديث رقم (220) وقال: حديث حسن، وأبو داود، السنن، حديث رقم (574) .
(5) النابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 326 و ص 376.
(6) المرجع السابق، ص 89.