فهرس الكتاب
وطهورًا" [1] ففي هذا المكان بني مكان للعبادة منذ عهد آدم - عليه الصلاة والسلام - [2] ، وبذلك يتبين أن إطلاق المسجد الأقصى على المسجد المعروف الآن هو اصطلاح حادث بعد العهد الإسلامي الأول، وأن جميع المؤرخين والعلماء إنما أطلقوا المسجد الأقصى على ما دار عليه السور وفيه الأبواب وهو الذي كان معروفًا عند الإسراء والمعراج [3] ."
استحباب المجاورة ببيت المقدس:
ولهذه الفضيلة للعبادة في المسجد الأقصى المبارك استحب الفقهاء المجاورة بالمسجد الأقصى المبارك، والسكنى في بيت المقدس [4] ، ولهذا كان المسلمون وما زالوا يتسابقون إلى الصلاة فيه من جميع بقاع الأرض طمعًا في رضا الله تعالى ومثوبته دون أن يضع الواحد منهم نصب عينيه رقمًا معينًا لمقدار فضيلة الصلاة فيه، لأن الله تعالى يضاعف الحسنة الواحدة أضعافًا مضاعفة، ولا يقف بالأجر والثواب عند رقم معين، ولأن العدد لامفهوم له كما هو مقرّر في أصول الفقه، وإنما المقصود أن الأجر فيها عظيم والثواب فيها كبير، والله أعلم [5] .
ولهذا فإننا نجد أنه منذ الفتح العمري لبيت المقدس قد توافد عليها عدد كبير من الصحابة [6] للمجاورة بها، وقد عرفت القدس تسعة وثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليهم وسلم لهم علاقة بها، منهم سبعة دفنوا في أرضها، وهم:
1.عبادة بن الصامت [7] .
2.شداد بن أوس الخزرجي [8] .
3.ذو الأصابع التميمي ويقال: الخزاعي [9] .
4.واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر [10] .
5.سلامة بن قيس الحضرمي [11] .
(1) البخاري، الصحيح، (335) .
(2) النابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 89.
(3) السائح، مكانة القدس، ص 31، شراب، بيت المقدس وما حوله: ص 89. ونجم، القدس الشريف، 36 والنابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 376 ومجير الدين، الأنس الجليل، جـ2، ص 2.
(4) محمود إبراهيم، فضائل بيت المقدس، ص 523. وابن الجوزي، فضائل القدس، ص 93 - 95.
(5) شبير، بيت المقدس، وما حوله، ص 80.
(6) مجير الدين، الأنس الجليل، جـ1، ص 260.
(7) الزركشي، إعلام الساجد، 202، وابن حجر، تهذيب التهذيب، 5/ 98.
(8) مجير الدين، الأنس، 1/ 261، والمقدسي، مثير الغرام، ص 25.
(9) أسد الغابة، 2/ 138، وابن الجوزي، فضائل بيت المقدس، ص 130.
(10) المزي، تهذيب الكمال، 30/ 359.
(11) ابن حجر، تهذيب التهذيب، 12/ 5.