فهرس الكتاب
الشيخان [1] ، أو أن المراد بالنهي عن استقبال بيت المقدس هم أهل المدينة المنورة ومن على سمتها، لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكعبة، فالعلة استدبار الكعبة لا استقبال بيت المقدس [2] .
الخاتمة
القدس مدينة عربية النشأة، سكنها العرب اليبوسيون قبل خمسة آلاف سنة، وفي أثناء حكمهم للقدس حل ضيفًا عليهم إبراهيم عليه السلام، وذلك في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، فآمن بدعوته كل من اليبوسيين، ثم اتّجه أحفاده إلى مصر، وصار لهم فيها ذرية، فاختلفوا مع فرعون، فقرروا الرحيل بقيادة موسى عليه السلام، إلى فلسطين، وبعد مقاومة عنيفة من سكانها احتل داود عليه السلام القدس، وأقام فيها دولة إسلامية، إلاّ أن هذه الدولة ما لبثت أن انقسمت وضعف أمرها فاحتلها الفرس والرومان، وأزال تيطس معبدها سنة (70) م.
أسري بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى أرضها ومنها عرج إلى السماوات العلا، وكان ذلك إيذانًا بفتح المسلمين لها، وفي زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتحها المسلمون، فأقام فيها مسجدًا في البقعة التي كان قد أقيم فيها المسجد الأقصى الذي بُني في زمن آدم عليه السلام، والذي كان يتوجه إليه المسلمون في صلاتهم قبل تحويل القبلة إلى المسجد الحرام.
وفي خلافة عبدالملك بن مروان الخليفة الأموي، ثم بناء قبة الصخرة سنة (72) هـ، والشروع في بناء المسجد الأقصى في البقعة التي كان قد بُني فيها المسجد الأقصى القديم، وتم إكمال بنائه في زمن ابنه الوليد سنة (90) هـ. وقد اهتم المسلمون بالقدس اهتمامًا عظيمًا لأنها تضم الأقصى المبارك فسكنها عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - وأهلّ بالعمرة منها عدد من الصحابة والتابعين استجابة لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد تضافرت الأحاديث الشريفة في بيان فضل القدس ومسجدها، فهي أحب إلى المسلم من الدنيا وما فيها، وقد نصح النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين بالحرص على سكناها فهي صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه. وهي أرض الحشد والرباط، وستكون آخر الزمان أرض الخلافة الإسلامية الراشدة إن شاء الله تعالى.
وقد اختص الشرع المسجد الأقصى ببعض الأحكام، وفي ذلك دلالة واضحة على مكانته وأهميته، ومن ذلك:
1.استحباب زيارته وقصده للعبادة والذكر والدعاء وختم القرآن فيه، وهذا لا يوجد لمسجد آخر في مشارق الأرض ومغاربها سوى المسجد الحرام والمسجد النبوي.
(1) ابن حجر، فتح الباري، 1/ 246، والصنعاني، العدة، جـ1/ 231.
(2) ابن حجر، المرجع السابق.