الصفحة 24 من 26

يستحب ختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك [1] ، لما روى سعيد بن منصور في سننه [2] عن أبي مجلز قال: كانوا يستحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم بها القرآن الكريم قبل أن يغادرها راجعًا إلى بلاده، وهو المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى. ولما روى أبو المعالي: أن سفيان الثوري كان يختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك ويحرص على ذلك [3] .

9.كراهة استقبال واستدبار بيت المقدس:

أما استقبال بيت المقدس وفيها المسجد الأقصى أو استدبارها بالبول والغائط، فقد اختلف في ذلك الفقهاء:

1.ذهب بعض الشافعية والهادوية والناصر بالله ومقاتل وابن سيرين والنخعي ورجع ذلك النووي [4] إلى كراهة ذلك في الصحراء دون البنيان والحجة لهذا:

أ ما ورد عن معقل بن أبي معقل الأسدي صلى الله عليه وسلم قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط" [5] .

ب عموم قوله صلى الله عليه وسلم"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا بغائط أو بول ولا تستدبروها" [6] ، والمسجد الأقصى يدخل في هذا لأنها كانت قبلة.

2.وذهب جمهور الفقهاء [7] : إلى جواز استقبال واستدبار بيت المقدس ببول أو غائط، والحجة لهذا:

حديث واسع بن حيان عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال:"إن أناسًا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، لقد أرتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس" [8] ، وهذا دل على نسخ الحكم، وأن ذلك كان من خصائص بيت المقدس وهي قبلة، ثم نسخ ذلك بعد تحويل القبلة إلى المسجد الحرام.

ويبدو لي - والله أعلم - أن ما ذهب إليه جمهور الفقهاء أولى بالترجيح، لأن الحديث الذي اعتمد عليه أصحاب الرأي الأول ضعيف، وعلى فرض حصته فإنه إما منسوخ بحديث ابن عمر السابق الذي رواه

(1) الجراعي، تحفة الراكع، ص 187، والزركشي، إعلام الساجد، ص 202.

(2) المرجعان السابقان.

(3) المرجعان السابقان.

(4) ابن مفلح، المبدع شرح المقنع، جـ1، ص 86 والأبي جواهر الإكليل، جـ1، ص 18، وعيسى الحلبي، مصر، والحلبي، على فتح القدير، جـ1، ص 420، وابن حجر، فتح الباري، جـ1، ص 246، والنابلسي، الحضرة الأنسية، جـ1، ص 327 - 328 والشرواتي على تحفة المحتاج، جـ1/ 162، والشوكاني، نيل الأوطار، جـ1/ 124 و 126، والمرتضى، البحر الزخار، جـ1/ 45. والدردير، الشرح الصغير، جـ1، 147، عيسى الحلبي، وابن عبد البر، الاستذكار، 15/ 17 - 18، مؤسسة الرسالة، ط1، 93.

(5) أبو داود، السنن، حديث رقم (10) وابن ماجه السنن، برقم (319) وفي سنده أبو زيد مولى الثعلبيين مجهول الحال، فالحديث ضعيف، ابن جحر، التقريب، 642، دار الرشيد، والصنعاني، العدة، جـ1، 231، المكتبة السلفية، ط2، 1409 هـ، وفتح الباري، جـ1/ 246.

(6) البخاري، الصحيح، حديث 394، وسملم، الصحيح، حديث 264.

(7) المرجع السابق.

(8) البخاري، الصحيح، حديث 145. ومسلم، الصحيح، حديث 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت