فهرس الكتاب
-أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، حيث ركبت إلى بيت المقدس حتى أهلت منه بصورة، وقد روى ذلك الإمام أحمد في مستنده [1] .
وهذه المسألة مبنية على مسألة أخرى هي تقديم الإحرام على الميقات. وقد أجمع الفقهاء على جواز تقديم الإحرام على الميقات، نقل هذا الإجماع عدد من العلماء منهم ابن المنذر وغيره [2] ، ولم يخالف في ذلك إلاّ الظاهرية [3] وقولهم هذا مردود - كما قال الإمام النووي - بإجماع من قبلهم من العلماء [4] . إلاّ أن الذين أجازوا الإحرام قبل الميقات اختلفوا في أفضلية الإحرام هل هو أفضل من الميقات أم من قبله؟
1.فذهب أبو حنيفة والشافعي في قول والحنابلة في قول والثوري [5] ، إلى أن الإحرام من الميقات رخصة، وأن الإحرام قبله أفضل، واعتمدوا في ذلك على:
أ- قوله تعالى:"وأتموا الحج والعمرة لله" [6] ، وإتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك، ومن الأماكن النائية.
ب- الأحاديث الشريفة السابقة في الإهلال بالعمرة من بيت المقدس.
ج- ما ورد عن عدد من الصحابة، كما سبق ذكره، من إهلالهم من بيت المقدس.
2.ما ذهب إليه الإمام مالك والأظهر عند الشافعية والحنابلة وعطاء والحسن [7] ، إلى أن الإحرام من الميقات أفضل، والحجة لهذا:
أ- فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حيث لم يحرم إلاّ من الميقات [8] .
ب- ونهي عمر صلى الله عليه وسلم عمران بن الحصين لما أحرم من البصرة حيث أغلظ له [9] .
ج- ولأن ترك الإحرام قبل الميقات مباح، وفعل المُحرم ما نُهي عنه من الطيب وإتيان النساء معصية، وهو إذ أحرم لم يأمن على نفسه مواقعة المعصية، فكان ترك ما هو مباح من الإحرام قبل الميقات لأجل ما هو معصية أولى، ومن الغرر أبعد.
8.استحباب ختم القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك
(1) ابن حنبل، المسند، حديث 1741.
(2) ابن حنبل، المسند، 6/ 299 وقال العلامة البنا في تخريجه لمسند أحمد في الفتح الرباني: 11/ 12، إسناده عند أحمد لا بأس به والله أعلم.
(3) ابن المنذر، الإجماع، ص 48. مطبوعات رئاسة المحام الشرعية، قطر، ط3، 1408هـ، وابن قدامة، الغني، جـ3، ص 222، والمرداوي، الانصاف، جـ3، ص 430، والماوردي، الحاوي، جـ5، ص 90
(4) ابن حزم، الحلى، جـ7، ص 62.
النووي، المجموع، جـ7، ص 182.
(5) النووي، روضة الطالبين، جـ3، ص 42 وابن مفلح، المبدع، جـ3، ص 112 - 113، وابن الهمام، فتح القدير، جـ2، ص 427 - 428 وابن نجيم، البحر الرائق، جـ2، ص 343، والكاساني، البدائع، جـ2/ 164.
(6) البقرة: 196.
(7) ابن قدامة، المغني، 2، 222.
(8) ابن حجر، فتح الباري، 3/ 387.
(9) ابن قدامة، المغني، 3/ 223. وقال: رواه سعيد بن منصور والأثرم.