الصفحة 22 من 26

ويرد على هذا بأن المسجد الأقصى من المساجد التي تشد إليها الرحال فتعين بالتعيين في النذر كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وما ذكروه لا يلزم إنه إذا فضل الفاضل بألف فقد فضل المفضول بها أيضًا. نذر المشي إلى المسجد الأقصى، من نذر المشي إلى المسجد الأقصى، فهل يلزمه ذلك؟ ويجب عليه الوفاء بنذره، وقد اختلف في ذلك الفقهاء:

1.ذهب الإمام مالك في أصح القولين وأحمد والأوزاعي وأبو عبيد وابن المنذر والشافعي في قول إلى وجوب ذلك [1] ، والحجة لهذا: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" [2] .

ولأنه أحد المساجد الثلاثة فيلزم المشي إليه بالنذر كالمسجد الحرام، ويلزمه بهذا النذر أن يصلي في الموضوع الذي أتاه ركعتين، لأن القصد بالنذر القرية والطاعة وإنما تحصيل ذلك بالصلاة، فتضمن ذلك نذره، كما يلزم ناذر المشي إلى بيت الله الحرام أحد النسكين، ونذر الصلاة في أحد المسجدين كنذر المشي إليه، كما أن نذر أحد النسكين في المسجد الحرام كنذر المشي إليه.

2.وذهب أبو حنيفة والشافعي في قوله [3] :"إلى أنه لا يجب الوفاء بنذر المشي إلى المسجد الأقصى إنما يستحب ذلك، لأن البر بإتيان بيت الله الحرام فرض، والبر بإتيان المسجد الأقصى نفل، ويرد على ذلك بأن كل قربه تجب بالنذر لقوله صلى الله عليه وسلم:"من نذر أن يطيع الله فليطعمه" [4] ، وهذه قربه فتجب بالنذر."

7.استحباب الإحرام للحج والعمرة من بيت المقدس أو من ساحة المسجد الأقصى المبارك.

يستحب الإحرام للحج والعمرة من بيت المقدس أو من ساحة المسجد الأقصى المبارك [5] ، وقد وردت الأحاديث النبوية الشريفة باستحباب ذلك، والحض عليه:

فعن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت رسو الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أهل بحج أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، أو وهبت له الجنة". ولهذا حرص عدد من الصحابة والتابعين على الإهلال من بيت المقدس منهم:

-ابن عمر - رضي الله عنهما - حيث صح أنه أحرم من بيت المقدس [6] .

-معاذ بن جبل، وكعب الخير، وعبدالله بن أبي عمار. حيث أحرموا من بيت المقدس بعمرة [7] .

-وكيع بن الجراح بن فليح بن عدي، فقد روى أبو داود [8] أنه أحرم من بيت المقدس إلى مكة المكرمة.

(1) الحطاب، مواهب الجليل، جـ2، ص 286. والكشناوي، أسهل المدارك، جـ2/ 36. والنووي، المجموع، جـ8، ص 477، وابن قدامة، المغني، جـ، ص 351، والزركشي، إعلام الساجد، 185، وابن حجر، فتح الباري، جـ3/ 65.

(2) البخاري، الصحيح، حديث 1189 و 1197.

(3) ابن قدامة، المغني، جـ11، ص 351، والشربيني، مغني المحتاج، جـ1، ص 451.

(4) البخاري، الصحيح، حديث 6700.

(5) الزركشي، إعلام اساجد، 2032 ومجير الدين، الأنس الجليل، جـ1، ص 231.

(6) أبو داود، السنن، برقم (1741) وابن ماجة، 2/ 3 وأحمد، المسند بالفتح الرباني، 6/ 299، وقد حسن الشيخ البنا إسناد هذا الحديث، دار الشهاب، القاهرة.

(7) أحمد المسند بالفتح الرباني، جـ11، ص 112، وابن حزم، الحلي، جـ7، ص 73، مكتبة الجمهورية العربية، مصر، 1969م.

(8) ابن حزم، المحلى، جـ7، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت