فهرس الكتاب
6.وجوب الوفاء بنذر الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى
ومن الأحكام الخاصة المتعلقة بالمسجد الأقصى المبارك أن من نذر الصلاة والاعتكاف فيه لزمه أن يوفيه فيه، ولا يجزيه أن يوفيه فيما دونه من المساجد لفضله على سائر المساجد إلاّ المسجد الحرام والمسجد النبوي، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء والإمام زفر من الحنفية [1] ، والحجّة لهذا:
1.قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلى مسجد إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي، والمسجد الأقصى" [2]
2.ولأن الأصل أن الإنسان لا يخرج عن موجب نذره إلاّ بالأداء في المكان الذي عينه أو في مكان هو أفضل منه، وأفضل البقاع لأداء الصلاة فيها أو النذر المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مسجد بيت المقدس، لقوله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي بألف صلاة، وفي المسجد الأقصى بخمسئمة صلاة" [3] .
3.ولما ورد أن رجلًا للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فقال: يا رسول الله، إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في مسجد بيت المقدس ركعتين، فقال:"صل ههنا"ثم أعاد عليه، فقال: صل ههنا" ثم أعاد عليه، فقال:"صل ههنا"ثم أعاد عليه، فقال: "شأنك إذنًا [4] فهذا دليل على وجوب أداء النذر في المكان الذي هو أفضل منه.
وذهب الإمام الشافعي في أحد قوليه وأبو حنيفة: بأن لا يلزمه بالنذر في المسجد الأقصى [5] ، والحجة لهذا:
1.قوله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام" [6] ، وهذا يدل على التسوية فيما عدا هذين المسجدين، لأن المسجد الأقصى لو فضلت الصلاة فيه على غيره للزم أحد أمرين إما خروجه من عموم هذا الحديث، وإما كون فضيلته بألف مختصًا بالمسجد الأقصى.
2.ولأنه لا يتعلق به نسك فأشبه بقية المساجد.
(1) المرداوي، الإنصاف، ج2، ص 353 - 368، مكتبة السنة، ط1، 57 وابن مفلح، المبدع، ج3، ص 69 - 71، المكتب الإسلامي، والبهوتي، كشاف القناع، ج2، ص353 - 354، عالم الكتب، 83 والأنصاري، أسنى المطالب، جـ1، ص 438، المكتبة الإٍسلامية، والشربيني، مغني المحتاج، جـ1، ص 452، وابن حجر، فتح الباري، جـ3، ص 56، والسرخسي، المبسوط، جـ3، ص 122، دار الفكر، وابن قدامة، المغني، جـ3، ص 160 - 161، وابن تيمية، الفتاوى، جـ27، ص 6، والمقدسي، مثير الغرام، 208 والحطاب، مواهب الجليل، جـ2، ص 287، دار الفكر، ط2، 78، وأبو زرعة، طرح التثريب، جـ6، ص 42، والكشناوي، أسهل المدارك، جـ2/ 36.
(2) البخاري، الصحيح، حديث رقم 1189 و 1197.
(3) الهيثمي، مجمع الزوائد، 4/ 7/، وقال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات وفي بعضهم كلام وهو حديث حسن
(4) أبو داود، السنن، حديث رقم (3305) وأحمد، المسند، 14919 وقال الشيخ شعيب في تعليقه على هذا الحديث، إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح.
(5) الشربيني، مغني المحتاج، جـ1، ص 451، والسرخسي، المبسوط، جـ3، ص 122، والزركشي، إعلام الساجد، ص 185.
ابن قدامة، المغني، جـ3، ص 160.
(6) مسلم، الصحيح، حديث رقم (1394) .