فهرس الكتاب
السيئات؛ أن عقوبة من اقترف ذنبًا في أحد المساجد الثلاثة أعظم عقوبة ممن اقترفه في غيرها لشرف هذه المساجد الثلاثة أعظم عقوبة ممن اقترفه في غيرها لشرف هذه المساجد وفضلها، والذنب الواحد في أحد هذه المساجد الثلاثة أعظم من ذنوب كثيرة في غيرها من المواضع، وهذا لا يعني أن الإنسان إذا عمل ذيبًا واحدًا تكتب عليه عشرة ذنوب [1] ، والله تعالى يقول:"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلاّ مثلها وهم لا يظلمون".
5.استحباب صلاة العيد في المسجد الأقصى المبارك
ومن الأحكام الخاصة بالمسجد الأقصى المبارك استحباب صلاة العيد فيه، وأن ذلك أفضل من صلاتها في المصلى، وإلى هذا ذهب الشافعية في المعتمد عندهم [2] ، والحجة لهذا:
1.فصل السلف والخلف حيث لم ينقل أن المسلمين منذ فتح بيت المقدس صلوا العيد خارج المسجد الأقصى [3] .
2.ولفضل الصلاة في المسجد الأقصى، حيث أن الصلاة فيه تفضل ألف صلاة في غيره لقوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن بيت المقدس:"أرض المحشر والمنشر، ائتوه وصلوا فيه، فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره" [4]
3.ولسعته المفرطة، وسهولة الحضور إليه، وذهب جمهور الفقهاء والنووي من الشافعية [5] : إلى أن صلاة العيد في المصلى أفضل من صلاتها في المسجد الأقصى إلا في المسجد الحرام، والحجة لهذا:
1.فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين من بعده حيث كانوا يتركون صلاة العيد في المسجد النبوي، ويصلون العيد في المصلى، ولا يترك النبي صلى الله عليه وسلم الافضل مع قربة ويتكلف فعل الناقص مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل، ولأننا قد أمرنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص والمنهي عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العيد بمسجده إلاّ من عذر.
2.إجماع المسلمين على الصلاة في المصلى فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى فيصلون العيد فيه مع سعة المسجد وضيقه.
(1) المقدسي: مثير الغرام، ص 206 - 207.
(2) الماوردي، الحاوي، جـ3، ص 109، دار الفكر، ط 1، 1994، والنووي، الروضة، جـ2، ص 74 - 75، المكتب الإسلامي، ط3، 1991. والنووي، المجموع، ج5، ص 5، والجراعي، تحفة الراكع، 191، والشربيني، مغني المحتاج، ج1، ص 312 - 313، المكتبة الإسلامية، والزركشي، إعلام الساجد، 208 - 209، والأنصاري، أسنى المطالب، ج1، ص281. والشرواني على تحفة المحتاج، ج3/ 84 الكوهجي، زاد المحتاج، 1/ 359 ط المكتبة العصرية، 1988، والمرداوي، الإنصاف، 2/ 426.
(3) بالنقل مشافهة عن كثير من أهل القدس المجاورين للمسجد الأقصى وعمن قبلهم وهكذا بالتواتر.
(4) سبق تخريجه.
(5) ابن قدامة، المغني، ج2، ص 230، والنووي، المجموع، ج5، ص5، وابن نجيم، البحر الرائق، ج2، ص 171، والسهارنفور، بذل المجهود، ج6، ص 204 - 205، دار الكتب العلمية، بيروت، والكشناوي، أسهل المدارك، ج1/ 336، عيسى الحلبي، ط1، والشوكاني، نيل الأوطار، ج4/ 216، الكليات الأزهرية، 78.