الصفحة 43 من 54

والإضطراب علة من علل الحديث، ومن الإضطراب أن الراوي يروي حديثًا عن راو واحد بروايات مختلفة، ومنه أيضًا أن يرويه الراوي تارة موقوفا وتارة مرفوعًا وهذا ليس على إطلاقه لأن الراوي قد ينشط تارة فيرفعه، وبعض الأحيان يوقفه.

مثاله: ما روى الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا صلى أحدكم فليجعل لتقاء وجهه شيئًا ولا يدع أحدًا أن يمر بين يديه .... ) ). الحديث وفيه: (( فإن لم يجد فليخط خطًا ) )، هذا الحديث قال فيه العراقي: إنه مضطرب لاختلاف الرواة فيه (3) ، وقد أبطل الحافظ في (النكت) دعوى الإضطراب ورد على من قال إنه مضطرب، وأشار إلى ذلك في بلوغ المرام وقال: (( لم يصيب من زعم أنه مضطرب ) )، والظاهر بأنه يسلم للحافظ بأنه ليس بمضطرب.

ولكن الحديث فيه جهالتان تجعله ضعيفًا فعلى هذا نقول إن الحديث رومي بعلتين وهما:

الأولى: الإضطراب، وأثبت الحافظ عدم الإضطراب ولكن تبقى العلة الثانية: وهي الجهالة أي جهالة بعض الرواة فيه، فيتلخص عندنا ضعف الحديث لجهالة بعض الرواة.

(1) راجع مقدمة ابن الصلاح ص124 ـ التقييد والإيضاح، والتبصرة للعراقي ج1/ 240، والنكت لابن حجر ج2/ 272.

(2) وقال في نزهة النظر ص47 إن كانت المخالفة {بإبداله} أي الراوي (( ولا مرجح ) )لإحدى الروايتين على الأخرى (فهذا المضطرب) .

(3) ألفية العراقي ج1/ 240 وج2/ 237 فتح المغيث للسخاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت