وعودة المسلمين إلى عزهم و كرامتهم لا يحدث إلا بسلوك السبيل الشرعى الذى سلكه أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهو السبيل الذى بدأ به النبي ( بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالأمر بأعظم معروف وهو التوحيد والنهي عن أعظم منكر وهو الشرك بالله.
فكان هذا هو الطريق وهذا هو السبيل الذى علينا أن نسلكه إذا أردنا أن يرتفع ما بنا من أنواع الذل والهوان .
وقد جعل الله النجاة في الدنيا والآخرة لمن نهى عن الفساد وفي الأرض قال تعالى: {فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ } (116) - سورة هود .
وقال تعالى في قصة أصحاب السبت: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } (165) سورة الأعراف.
ولما بدأت الأمة بعد رقدتها وبدأ شبابها يعود إلى العمل بالإسلام والعمل من أجله ، كثر الخوض في مسائل هذا الباب واشتد الخلاف بين أبناء الدعوة في بعض الصور هل هى من الواجب والمشروع أو من المحرم وغير المشروع ؟ .
لهذا كان لا بد من فهم صحيح وعلم نفهم به هذا الأمر من خلال الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ولكون المشاركة في الدعوة من أهم الواجبات ، بل مما لا يسوغ للمسلم أن يقيم بالبلاد التى فيها المنكرات من غير نية صالحة وعمل صحيح في مجال الدعوة .
ومع التفرق في الفهم عن أهل العلم والاختلاف في التطبيق على الواقع ، وقع انقسام بين أبناء الأمة إلى ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى:-
تسعى إلى ما تزعم أنه إزالة للفتنة وهم يقعون في الفتنة كالخوارج ومن سلك سبيلهم .