فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 22

لقد أرسى هذا الواقع المرير (الذي كان نتيجةً من نتائج إقصاء الإسلام وتعاليمه عن الحكم) دعائم أرضيةٍ نفسيةٍ مشوهةٍ تجاه"الأمن"عند الإنسان المعاصر، وخاصةً الإنسان المسلم، الذي تعتبره بعض الأنظمة الوضعية العدوّ رقم واحد، الذي يتوجب عليه أن يتلذّذ بطعم"الأمن"المرّ بشكلٍ دائم، وأن يشعر -رغم أنفه- بنعيم تلك الأجهزة الأمنية في أقبيتها المظلمة (خمس نجوم) ! ..

إنّه الأمن الزائف، وإنها"الأجهزة أو الأنظمة الأمنية"الظالمة، التي مارست الظلم على"اسمها"، قبل أن تمارسه -بأبشع صورةٍ أخلاقيةٍ- على شعوبها المقهورة المنكوبة بها! ..

الحركة الإسلامية والأمن: تصحيح المفاهيم المغلوطة:

الحركة الإسلامية ما وُجدت أصلًا إلا لتحكيم منهج الله في جميع نواحي الحياة، ولإخضاع كلّ جبارٍ لحكم الإسلام العظيم، ولتحقيق العبودية لله الواحد القهار لا شريك له، ولتحرير الإنسانية من العبودية للأنظمة الوضعية الظالمة، التي كان"أمنها"و"أجهزتها الأمنية"المستبدّة، إحدى إفرازاتها"النّتنة"، التي شوّهت خُلُق"الأمن"، قبل تشويهها لأجساد ضحايا التعذيب في أقبيتها السوداء! .. والمطلوب من ابن الحركة الإسلامية الحقيقي، أن يتحرّر من تلك الخلفية النفسية التي زرعها الطغاة في عقله الباطن، بالواقع القهريّ الذي فرضوه، لأنّ"الأمن"في المفهوم الإسلاميّ هو: تحقيق الاستقرار، والسّهر على راحة الناس، والمرابطة على الثغور، وترسيخ معاني السكينة والهدوء والراحة المطلقة للأفراد وللمجتمع .. فالأمن في العقلية الإسلامية هو"الأمن"، ولا شيء سواه، من غير تحريفٍ أو تزييف! ..

الأصل الشرعي الأول: الأمن والقرآن الكريم:

القرآن الكريم، الذي هو كتاب الله العظيم، ودستور الإسلام القويم، يحتوي -فيما يحتويه- على أعظم المعاني الأمنية، ولا نبالغ مطلقًا عندما نقول: إنّ كتاب الله تعالى جاء بالكثير من أساسيات العمل الأمني ومفاهيمه ومفاتيحه، وقد أكّدت النصوص القرآنية بشكلٍ لا يقبل الاجتهاد أو طول النظر والتفكير، أنَّ للعمل الأمني أصلًا شرعيًا من الأصول الإسلامية التي ينبغي للمسلم أن يأخذ بها، ويستفيد منها، وينفّذ روحها وتعاليمها، ومن أراد الدليل أو المزيد، فما عليه إلا أن يستعرض كتاب الله عز وجل، ويتلوه"بعينٍ أمنيةٍ"، ليكتشف بنفسه حقيقة ما نقول! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت