فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أشرف أبو سفيان على المسلمين فقال:
أخى القوم محمد ، فقال: لا تجيبوه .
فقال: أخى القوم ابن أبي قحافة ، قال لا تجيبوه .
قال: أخى القوم عمر ، فقال: إن هؤلاء قتلوا ، فلو كانوا أحياء لأجابوا ، فلم يملك نفسه فقال له: كذبت يا عدو الله ، أبقى الله عليك ما يخزيك ، قال أبو سفيان: أعلُ هبل .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أجيبوه ) قالوا: ما نقول ؟ قال: ( قولوا: الله أعلى وأجل ) .
قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أجيبوه ) قالوا: ما نقول ؟ قال: ( قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ) . صحيح البخاري ( 4042 )
166.اذكر بعض الفوائد والحكم المستنبطة من غزوة أحد ؟
ذكر ابن القيم عدة حكم وغايات لهذه الغزوة:
منها: تعريفهم سوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع ، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك .
ومنها: أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم جرت بأن يدالوا مرة ويدال عليهم أخرى ، لكن تكون لهم العاقبة .
ومنها: أن هذا من أعلام الرسل ، كما قال هرقل لأبي سفيان: ( هل قاتلتموه ؟ قال: نعم ، قال: كيف الحرب بينكم وبينه ؟ قال: سجال ، يدال علينا مرة ، وندال عليه الأخرى، قال:(كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة )
ومنها: أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب ، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدر ، وصار لهم الصيت ، دخل معهم في الإسلام ظاهرًا من ليس معهم باطنًا ، فاقتضت حكمة الله أن سبب لعباده محنة ميزت بين المؤمن والمنافق .
ومنها: أنه سبحانه لو نصرهم دائمًا وأظفرهم بعدوهم في كل موطن ، لطغت نفوسهم وشمخت وارتفعت .
ومنها: أنه سبحانه هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته ، لم تبلغها أعمالهم ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة ، فقيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه .