فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 62 من 107

أشرف أبو سفيان على المسلمين فقال:

أخى القوم محمد ، فقال: لا تجيبوه .

فقال: أخى القوم ابن أبي قحافة ، قال لا تجيبوه .

قال: أخى القوم عمر ، فقال: إن هؤلاء قتلوا ، فلو كانوا أحياء لأجابوا ، فلم يملك نفسه فقال له: كذبت يا عدو الله ، أبقى الله عليك ما يخزيك ، قال أبو سفيان: أعلُ هبل .

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أجيبوه ) قالوا: ما نقول ؟ قال: ( قولوا: الله أعلى وأجل ) .

قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أجيبوه ) قالوا: ما نقول ؟ قال: ( قولوا الله مولانا ولا مولى لكم ) . صحيح البخاري ( 4042 )

166.اذكر بعض الفوائد والحكم المستنبطة من غزوة أحد ؟

ذكر ابن القيم عدة حكم وغايات لهذه الغزوة:

منها: تعريفهم سوء عاقبة المعصية والفشل والتنازع ، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك .

ومنها: أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم جرت بأن يدالوا مرة ويدال عليهم أخرى ، لكن تكون لهم العاقبة .

ومنها: أن هذا من أعلام الرسل ، كما قال هرقل لأبي سفيان: ( هل قاتلتموه ؟ قال: نعم ، قال: كيف الحرب بينكم وبينه ؟ قال: سجال ، يدال علينا مرة ، وندال عليه الأخرى، قال:(كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة )

ومنها: أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب ، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدر ، وصار لهم الصيت ، دخل معهم في الإسلام ظاهرًا من ليس معهم باطنًا ، فاقتضت حكمة الله أن سبب لعباده محنة ميزت بين المؤمن والمنافق .

ومنها: أنه سبحانه لو نصرهم دائمًا وأظفرهم بعدوهم في كل موطن ، لطغت نفوسهم وشمخت وارتفعت .

ومنها: أنه سبحانه هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته ، لم تبلغها أعمالهم ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمحنة ، فقيض لهم الأسباب التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت