فهرس الكتاب
أما العقل فإنه يجوز وجود كائن حي غير مرئي بالعين بدون واسطة بالمجهر المكتشف أخيرًا، فإن المكروب كائن حي خلقه الله جل وعلا، وهو كثير في طبقات الجو لا يمكن رؤيته، ويصدقون به هم وغيرهم.
ومن لم يقر ويعتقد وجود ما غاب عن نظره وبصره لزمه إنكار الروح أيضًا؛ لأنها ليست مرئية ولا مسموعة ولا ملموسة، وهي حقيقة موجودة بها حياة الإنسان، ومع ذلك لم يرها أحد، قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} ، وكذلك أيضًا يلزمه إنكار العقل مع أنه حقيقي موجود كل يؤمن به.
وأما الدليل النقلي، فمع الحديث المتقدم آيات قرآنية وأحاديث أخرى، منها قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ، وقال تعالى آمرًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يخبر قومه أن الجن استمعوا لقراءته - صلى الله عليه وسلم - القرآن فآمنوا به وصدقوا لما قال وتلى، وانقادوا له كما في قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} الآيات، وقال الله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ} ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا} الآية، وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} الآية، وقال: {يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} ، وقال تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ} وهذا من حكمة الله ولطفه بعباده، فلو كشف لنا عن حقيقتهم وسلط نظرنا