الصفحة 104 من 1034

المحدود على ذواتهم لما أمكن -والله أعلم- أن نعيش معهم.

ومن الأدلة على وجودهم قوله تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} ، وقوله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} ، وقال فيمن سخر لسليمان: {وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ} الآية، إلى غير ذلك من الآيات.

وأما السُّنة فورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن عفريتًا تفلت على البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه، فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي} » .

وورد أن صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءت تزوره وهو معتكف، فقام معها مودعًا حتى بلغت باب المسجد، فرآه رجلان من الأنصار، فسلما عليه، فقال: «على رسلكما، إنها صفية بنت حيي» ، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا» ، وهذا صريح واضح في أن الشيطان يخترق الجسم البشري، ويسري فيه كما يسري الدم، ومع خفائه فقد التزم الشيطان -لعنه الله- في عداوته سبعة: ثلاثة في قوله تعالى: {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِيَنَّهُمْ وَلآمُرَنُّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} ، وأربعة في قوله تعالى: {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} وهذا الالتزام يبين أنه عدو متظاهر بالعداوة؛ ولذلك فصل الله عداوته باشتمالها على ثلاثة أشياء: السوء وهو متناول جميع المعاصي من القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت