الصفحة 128 من 1034

لا ظلم فيه ولا جور بوجه من الوجوه، بل هو غاية الحكمة والإحكام والجزاء على الأعمال الصالحة والسيئة كله قسط وعدل، قال تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} فتوحيد الله ودينه وجزاءه قد ثبت ثبوتًا لا ريب فيه، وهي أعظم الحقائق وأوضحها، وقد أقام الله على ذلك من البراهين والأدلة ما لا يمكن إحصاؤه وعده.

وتضمنت الآية الإبانة عن فضل العلم والعلماء؛ لأنه تعالى خصهم بالذكر من دون البشر وقرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وجعل شهادتهم من أكبر الأدلة والبراهين على توحيده ودينه وجزائه، وأنه يجب على المكلفين قبول هذه الشهادة العادلة الصادقة، وفي ضمن ذلك تعديلهم، وأن الخلق تبع لهم وأنهم هم الأئمة المتبوعون، ففي هذا من الفضل والشرف وعلو المكانة ما لا مزيد عليه.

ومما جاء في فضل العلم والعلماء ما ورد عن أبي أمامة الباهلي، قال: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد، كفضلي على أدناكم» ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» رواه الترمذي.

وعن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فجاء رجل، فقال: يا أبا الدرداء، إني جئتك من مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ما جئت لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طريق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضي لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت