فهرس الكتاب
الصفة الثالثة: القنوت، وهو المداومة على الطاعة والإخبات إلى الله مع الخشوع والخضوع، وهو لب العبادة وروحها، وبدونه تكون العبادة بلا روح وشجرة بلا ثمر.
الصفة الرابعة: الإنفاق للمال في جميع السبل التي حث عليها الشارع سواء أكانت النفقة واجبة أم مستحبة، فالإنفاق في أعمال البر جميعًا مما حث الشارع عليه، وندب إليه، وقوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} .
قيل: نزلت هذه الآية في نصارى نجران، وقال الكلبي: قدم حبران من أحبار الشام على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أبصرا المدينة، قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يخرج في آخر الزمان، فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة، فقالا له: أنت محمد؟ قال: «نعم» ، قالا له: وأنت أحمد؟ قال: «أنا محمد وأحمد» ، قالا له: فإنا نسألك عن شيء، فإن أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك، فقال: «نعم» ، قالا: فأخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله عز وجل، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأسلم الرجلان.
هذه أجل الشهادات الصادرة من الملك العظيم الكبير المتعالي، ومن الملائكة الكرام وأهل العلم على أجل مشهود عليه، وهو توحيد الله وقيامه بالقسط، وذلك يتضمن الشهادة على جميع الشرع وجميع أحكام الجزاء، فإن الشرع والدين أصله وقاعدته توحيد الله وإفراده بالعبودية، والاعتراف بإنفراده بصفات العظمة والكبرياء والمجد والعز والقدرة والجلال، ونعوت الجود والبر والرحمة والإحسان والجمال، وبكماله المطلق الذي لا يحصي أحد من الخلق أن يحيط بشيء منه أو يبلغه، أو يصل إلى الثناء عليه.
والعبادات الشرعية والمعاملات وتوابعها والأمر والنهي كله عدل وقسط،