فهرس الكتاب
أن يتوسل العبد إلى ربه بما منَّ به عليه من الإيمان والأعمال الصالحة إلى تكميل نعم الله عليه بحصول الثواب الكامل واندفاع العقاب.
ثم وصفهم بصفات امتازوا بها عن غيرهم، وهي من أجمل الصفات، أولها: الصبر الذي هو حبس النفس على ما تكره تقريبًا إلى الله، فيصبرون على طاعة الله، ويصبرون على أقدار الله المؤلمة، ويصبرون عن معاصي الله.
وقد أمر الله بالصبر ووعد الصابرين بالأجر الجزيل، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} ، وقال: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} ، وقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} ، وقال: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب، إلا الصبر ولأجل كون الصوم من الصبر، قال الله تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به» .
وفي «الصحيحين» : من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما أعطى أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» ، وفي حديث آخر: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد» .
الصفة الثانية: الصدق في الأقوال والأحوال، وهو استواء الظاهر والباطن وصدق العزيمة على سلوك الصراط المستقيم، وحسبك في بيان فضيلته قوله تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنِينَ} ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} .
وفي «الصحيحين» : عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا» .