الصفحة 125 من 1034

قال ابن القيم - رحمه الله:

فصل في كلام الرب جل جلاله مع أهل الجنة

أو ما علمت بأنه سبحانه ... حقًّا يكلم حزبه بجنان

فيقول جل جلاله هل أنتم ... راضون قالوا نحن ذو رضوان

أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا ... ما لم ينله قط من إنسان

هل ثم شيء غير ذا فيكون أفضل ... منه نسأله من المنان

ويذكر الرحمن واحدهم بما ... قد كان منه سالف الأزمان

منه إليه ليس ثم وساطة ... ما ذاك توبيخًا من الرحمن

لكن يعرفه الذي قد ناله ... من فضله والعفو والإحسان

ويسلم الرحمن جل جلاله ... حقًا عليهم وهو في القرآن

وكذا يسمعهم لذي خطابه ... سبحانه بتلاوة الفرقان

فكأنهم لم يسمعوه قبل ذا ... هذا رواه الحافظ الطبراني

هذا سماع مطلق وسماعنا ... القرآن في الدنيا فنوع ثان

والله يسمع قوله بوساطة ... وبدونها نوعان معروفان

فسماع موسى لم يكن بوساطة ... وسماعنا بتوسط الإنسان

ثم وصف الله تبارك وتعالى عبادة المتقين الذين تتأثر قلوبهم بثمرات إيمانهم فتفيض ألسنتهم بالاعتراف بهذا الإيمان حين الدعاء والابتهال، فقال: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} أي إن الذين اتقوا معاصي الله وتضرعوا إليه خاشعين يقولون مبتهلين متبتلين ربنا إننا آمنا -أي بك- وبكتابك وبرسولك فاغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا، فهؤلاء يتوسلون إلى ربهم بإيمانهم لمغفرة ذنوبهم ووقاية عذاب النار، وهذا من الوسائل التي يحبها الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت