الصفحة 144 من 1034

أنها مصيبة، وقيل: وهمن يعلمون أن الإضرار ضار، وقال الضحاك: وهم يعلمون أن الله يملك مغفرة الذنوب، وقال الحسين بن الفضل: وهم يعلمن أن لهم ربًا يغفر الذنوب، وقيل: وهم يعلمون أنهم إن استغفروا غفر لهم، وأن من تاب تاب الله عليه، وهذا كقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} ، وكقوله تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} ونظائر هذا كثير جدًا.

وقد ورد عن عبدالله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال وهو على المنبر: «ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون» تفرد به أحمد.

وقوله: {أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ} إشارة إلى من تقدم وصفهم من المتقين الذين ينفقون في السراء والضراء إلى آخر الكلام، أي هؤلاء جزاؤهم على أعمالهم، وتوبتهم واستغفارهم مغفرة من ربهم، أي ستر لذنوبهم وعفو من الله عن عقوبتهم على ما سلف من ذنوبهم، ولهم على ما أطاعوا الله فيه من أعمالهم بالحسن منها جنات، وهي البساتين الجامعة للأشجار العجيبة، والثمار الأنيقة، والظلال المديدة، والأغصان والأفنان، وبذلك صارت جنة يجتن بها داخلها.

وقوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} أي من تحت أشجارها ومساكنها وغرفها، وقد جاء في الحديث: «أن أنهارها تجري في غير أخدود» ، وقد بين سبحانه أنواع هذه الأنهار في قوله تعالى: {فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} .

وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} أي مقيمين لا يحولون عنها ولا يبغون بها بدلًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت