فهرس الكتاب
المغفرة وإعلاء لقدرهم بأنهم علموا أن لا مفزع للمذنبين إلا فضله وكرمه وأن من كرمه أن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له، وأن العبد إذا التجأ إليه وتنصل عن الذنب عنده كمن لا ذنب له، وأن العبد إذا التجأ إليه وتنصل عن الذنب بأقصى ما يقدر عليه عفا عنه وتجاوز عن ذنوبه وإن جلت، قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} ، وقال: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} .
وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» رواه مسلم.
وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب الله عليه» متفق عليه.
وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا» رواه ابن ماجه والبيهقي في «الدعوات الكبير» .
وقوله: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا} أي ولم يقيموا على المعصية، بل تابوا من ذنوبهم ورجعوا إلى الله من قريب، ولو تكرر منهم الذنب تابوا.
وعن أبي بكر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» .
وقوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} قال ابن عباس والحسن ومقاتل والكلبي: يعلمون