فهرس الكتاب
الديني والدنيوي إليهم، ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم، فيدخل في ذلك أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم والنصيحة لعامتهم وخاصتهم، والسعي في جمع كلمتهم وإيصال الصدقات والنفقات الواجبة والمستحبة إليهم على اختلاف أحوالهم وتباين أوصافهم فيدخل في ذلك بذل الندى، وكف الأذى واحتمال الأذى كما وصف الله به المتقين في هذه الآيات، فمن قام بهذه الأمور فقد قام بحق الله وحق عبيده، انتهى.
ثم ذكر اعتذارهم من جناياتهم وذنوبهم، فقال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} أي إذا صدر منهم أعمال سيئة كبيرة أو صغيرة، بادروا إلى التوبة والاستغفار وذكروا ربهم، وما توعد به العاصين، ووعد به المتقين، فسألوه المغفرة لذنوبهم والستر لعيوبهم مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها وعزمهم أن لا يعودوا.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: رب أذنبت ذنبًا فاغفره لي، فقال الله عز وجل: عبدي عمل ذنبًا، فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: رب إني عملت ذنبًا فاغفره، فقال تبارك وتعالى: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربي عملت ذنبًا فاغفره لي، فقال عز وجل: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: رب إني عملت ذنبًا، فاغفره، فقال الله عز وجل: عبدي علم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء» رواه مسلم.
وقوله: {وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ} جملة معترضة بين ما قبلها وما بعدها تصويبًا لفعل التائبين وتطيبًا لقلوبهم وبشارة لهم بسعة الرحمة وقرب