الصفحة 141 من 1034

وكعب بن عجرة وأبي هريرة وأم سلمة - رضي الله عنهم - بنحو ذلك.

وروي من طريق الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد يقول: أين العافون عن الناس؟ هلموا إلى ربكم وخذوا أجوركم، وحق على كل امرئ مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة» .

وقوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} هذا تذييل لمضمون ما قبله، وأل إما للجنس والمذكورون داخلون فيه دخولًا أوليًا، وإما للعهد وعبر عنهم بالمحسنين على ما قيل إيذانًا بأن النعوت المعدومة من باب الإحسان، الذي هو الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي، وقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - «بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» وعبر عنهم بذلك للإشارة إلى أنهم في جميع تلك النعوت محسنون إلى الغير لا في الإنفاق فقط.

وأخرج البيهقي أن جارية لعلي بن الحسين -رضي الله عنهما- جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يدها، فشجه، فرفع رأسه إليها، فقالت: إن الله تعالى يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ} ، فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} قال: قد عفا الله عنك، قالت: {وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} قال: اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى.

ورجح بعضهم العهد على الجنس بأنه أدخل في المدح وأنسب بذكره قبل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} انتهى.

والإحسان نوعان: الإحسان في عبادة الخالق، والإحسان إلى المخلوق، فالإحسان في عبادة الخالق: فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» ، وأما الإحسان إلى المخلوق: فهو إيصال النفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت