الصفحة 140 من 1034

ماجه، ورواته محتج بهم في «الصحيح» .

وقوله تعالى: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} العفو عن الناس التجاوز عن ذنوبهم وترك مؤاخذتهم مع القدرة على ذلك، يعني الصافحين عن الناس المتجاوزين عما يجوز العفو والتجاوز عنه مما لا يؤدي إلى الإخلال بحق الله تعالى، فيدخل في العفو عن الناس عن كل من أساء إليك بقول أو فعل.

ولله در القائل:

وإن أساء مسيء فليكن لك في ... عروض زلته صفح وغفران

وقال الآخر:

وأحلم عن خلي وأعلم أنه ... متى أجزه حلمًا على الجهل يندم

وقال أيضًا:

وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا

فالعفو أرقى من الكظم؛ لأنه ربما كظم غيظه على الحقد والضغينة، وقيل: العافين عن المملوكين إذا أساءوا، والعموم أولى.

أخرج ابن جرير عن الحسن أن الله تعالى يقول يوم القيامة: «ليقم من كان له على الله تعالى أجر، فلا يقوم إلا إنسان عفا» .

وفي الحديث: «ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه» .

وروى الحاكم في «مستدركه» من حديث موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن أبي طلحة القرشي عن عبادة بن الصامت، عن أبي بن كعب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سره أن يشرف له البنيان، وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه» ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد أورده ابن مردويه من حديث علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت