فهرس الكتاب
وقال بعض المفسرين: الأولى أن تكون الآية عامة في كل من يبخل بأداء ما يجب عليه أداؤه ويأمر الناس به، وعامة في كل من كتم فضلًا أتاه الله تعالى من العلم وغيره من أنواع النعم التي يجب إظهارها ويحرم كتمانها، وفي الحديث: «إذا أنعم الله تعالى على عبد نعمة أحب أن يرى أثرها عليه» .
والخلاصة: أن هؤلاء جمعوا بين البخل بالمال والبخل بالعلم وبين السعي في خسارة أنفسهم وخسارة غيرهم، ثم بين جل وعلا عاقبة أمرهم وعظيم نكالهم، فكما تكبروا على عباد الله ومنعوا حقوقه وتسببوا في هلاك غيرهم بأمره بالبخل وعدم الاهتداء أهانهم بالعذاب الأليم والخزي الدائم.
وقوله: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} الرياء أصله من الرؤية كأنه يفعل ليرى غيره، فالمرائي يظهر للناس خصال الخير من العبادة ونحوها؛ لحمدهم، وفرارًا من ذمهم، كي يستولى بذلك على قلوبهم، فيكون له سلطان عليهم يصل به إلى لذاته ويستعين به على تحصيل شهواته.
وهناك أمور خمسة: مراء، وهو العابد الذي يظهر خصال الخير، ومراءي، وهم الناس الذين يظهر لهم ذلك، ومراء به، وهو تلك الخصال، ومراء لأجله، وهو الجاه والسلطان والمال وحب الحمد وكراهة الذم، ورياء وهو قصد إظهار العبادة لذلك الغرض.
والرياء مرض من الأمراض النفسية الخطرة والأوباء الأخلاقية الضارة التي تحتاج إلى علاج دائم ويقظة مستمرة، فلا يصح للمرء أن يغفل أمره ويهمله حتى يستفحل شره ويتفاقم أمره وخطره ويصبح داء مستعصيًا يحبط الأعمال ويعرض صاحبه للشرك بالله الواحد القهار.
وجاءت أحاديث في ذم الرياء، منها: ما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: