فهرس الكتاب
وفي الشرع: البخل عبارة عن إمساك الواجب ومنعه، وإذا كان ذلك أمكن حمله على منع المال ومنع العلم.
المعنى: لما أمر جل وعلا بالإحسان إلى الوالدين ومن ذكر معهما أعقب ذلك ببيان من لا يفعل ذلك وأنهما قسمان: أحدهما: البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال البتة حتى أفرط في ذلك، وأمر بالبخل، والثاني: الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس لا لغرض أمر الله وطاعته، وقد ذم الله تعالى القسمين بأن أعقب القسم الأول بقوله: {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ} ، وأعقب الثاني بقوله: {وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} .
والبخل أنواع: بخل بالمال، وبخل بالعلم، وبخل بالطعام، وبخل بالسلام، وبخل بالكلام، وبخل على الأقارب دون الأجانب، وبخل بالجاه، وكلها نقائص ورذائل مذمومة عقلًا وشرعًا، وقد جاءت أحاديث في ذم البخل ومدح السماحة، فمما ورد في ذم البخل عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدًا» ، وفي أفراد مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجبن والبخل» ، وروى جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبني سلمة: «من سيدكم؟» قالوا: جد بن قيس على أننا نبخله، قال: «وأي داء أدوأ من البخل! بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور» ، وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» .
وقوله: {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} أي مع بخلهم وأمرهم به يكتمون العلم الذي آتاهم الله ليهتدي به الضالون ويسترشد به الجاهلون فيكتمونه عنهم ويظهرون لهم من الباطل ما يحول بينهم وبين الحق.