فهرس الكتاب
والفخور المتكبر الذي تظهر آثار الكبر في أقواله فتجده يذكر ما يرى أنه ممتاز به عن الناس زهوًا بنفسه واحتقارًا لغيره.
والمختال الفخور مبغوض عند الله؛ لأنه احتقر جميع الحقوق التي أوجبها الله للناس والتي أوجبها لنفسه من الشعور بعظمته وكبريائه، فهو كالجاحد لصفات الألوهية التي لا تليق إلا الله، فالمختال لا يقوم بعبادة ربه حق القيام؛ لأن العبادة لا تكون إلا عن خشوع للقلب، ومن خشع قلبه خشعت جوارحه، ولا يقوم بحقوق الوالدين ولا ذوي القربى؛ لأنه لا يشعر بحق لغيره عليه، وبالأولى لا يشعر بحق لليتيم أو المسكين أو الجار قريب أو بعيد، فهو لا يرجى منه بر ولا إحسان وإنما يتوقع إساءة وكفران.
وقوله: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} ، قال أكثر المفسرين: نزلت في اليهود، كتموا صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يبينوها للناس، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في كتبهم.
وقال الكلبي: هم اليهود بخلوا أن يصدقوا ما أتاهم من صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعته في كتبهم، وقال مجاهد: الآيات الثلاث إلى قوله: {عَلِيمًا} نزلت في جماعة من اليهود كانوا يأتون رجالًا من الأنصار يخالطونهم وينصحونهم ويقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليك الفقر، فأنزل الله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} ، والجماعة المشار إليهم هم كردم بن زيد، وحيي بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، ويحيى بن عمر.
وقيل: يحتمل أن يكون المراد بالبخل كتمان العلم، ومنع المال؛ لأن البخل في كلام العرب منع السائل من فضل ما لديه وإمساك المقتنيات.