الصفحة 179 من 1034

معه في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وأن يحب له ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه، وكلما زادت الصحبة ازداد تأكد الحق.

وقوله: {وَابْنِ السَّبِيلِ} ابن السبيل هو المسافر المنقطع به في غير بلده فله حق على المسلمين لشدة حاجته، وكونه في غير وطنه، ويكون الإحساس إليه بتبليغه إلى مقصوده أو بعض مقصوده، وبإكرامه وتأنيسه ويشمل اللقيط، والله أعلم؛ لأنه يستحق العناية والإحسان به ويكون ذلك بتربيته وتعليمه.

وقول: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي وأحسنوا إلى ما ملكت أيمانكم من عبيدكم وإمائكم وبهائمكم، ويدخل في ذلك تحريرهم من الرق بعتقهم وحسن معاملتهم في الخدمة والقيام بكفايتهم، وعدم تكليفهم ما يشق عليهم وإعانتهم على ما تحملوه وتأديبهم لما فيه مصلحتهم ولا يؤذون بقول ولا بفعل فمن قام بهذه المأمورات فهو الخاضع لربه المتواضع لعباد الله المنقاد لأمر الله وشرعه الذي يستحق الثواب الجزيل والثناء الجميل.

وقد روى الشيخان قوله - صلى الله عليه وسلم: «هو إخوانكم وخولكم جعلكم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه» .

وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - الوصية بهم في مرض موته، وكان ذلك من آخر وصاياه، فقد روى أحمد والبيهقي من حديث أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين حضره الموت: «الصلاة وما ملكت أيمانكم» وقد أوصانا تعالى بهؤلاء حتى لا يظن أن استرقاقهم يجيز امتهانهم ويجعلهم كالحيوانات المسخرة.

ثم ذكر ما هو علة للأمر السابق، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} المختال المتكبر الذي تظهر آثار الكبر في حركاته وأعماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت