الصفحة 184 من 1034

وفي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» وخرجه ابن ماجه ولفظه: «فأنا منه بريء وهو للذين أشرك» ، وخرج الإمام أحمد عن سداد بن أوس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدق يرائي فقد أشرك، فإن الله عز وجل يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي شيئًا، فإن حده عمله قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به أنا عنه غني» ، وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة، وكان من الصحابة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان أشرك في عمله لله فليطلب ثوابه من غير الله عز وجل، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك» .

والخلاصة: أن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ} الآية، عطف على قوله: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} ووجه ذلك أن الأولين قد فرطوا بالبخل وبأمر الناس به، وبكتم ما آتاهم الله من فضله وهؤلاء أفرطوا ببذل أموالهم في غير مواضعها لمجرد الرياء والسمعة، وليقال ما أسخاهم، وما أجودهم، وما أكرمهم، كما يفعله من يريد الفخار والشهرة، وأن يتسامع الناس بأنه سخي ويتطاول على غيره بذلك ويشمخ بأنفه عليه، مع ضمه إلى هذا الإنفاق الذي يعود عليه بالضرر من عدم الإيمان بالله واليوم الآخر.

أما معنى الإيمان بالله فهو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه، وأنه الخالق الرزاق المحيي المميت، وأنه المستحق لأن يفرد بالعبادة والذل والخضوع والمحبة، وجميع أنواع العبادة، وأنه المتصف بصفات الكمال المنزه عن كل عيب ونقص، وأما الإيمان باليوم الآخر فهو التصديق الجازم بكل ما أخبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت